بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٥ - الاستصحاب مسألة اصولية
مجرى الاستصحاب إلا حكما أصوليا كالحجية مثلا (١)، هذا لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا.
يتعلّق بالعمل بلا واسطة، بخلاف حرمة النقض و وجوب التصديق فانه و ان انتهى الامر فيهما الى حكم العمل إلّا انه بواسطة عنوان حرمة النقض و عنوان وجوب التصديق.
و مما ذكرنا يتضح: انه لا فرق في الاستصحاب بين كونه في الشبهة الحكمية او في الشبهة الموضوعية، لانه في كل منهما انما ينتهي به الامر الى الحكم الكلي كما في الشبهة الحكمية، او الحكم الجزئي كما في الشبهة الموضوعية، بواسطة حرمة نقض اليقين.
و على كل فقد اشار الى الوجه في كون الاستصحاب مسألة اصوليّة بقوله:
( (حيث يبحث فيها)) أي في مسألة الاستصحاب ( (ل)) أجل ( (تمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الاحكام الفرعية)) لان المبحوث عنه في الاستصحاب هو ان العقلاء او الشارع هل اعتبروا حرمة نقض اليقين السابق و لزوم الجري على طبقه، أو لم يعتبروا ذلك؟ .. و بناء على حجية الاستصحاب فالمستفاد هو عدم جواز رفع اليد عن اليقين السابق و لزوم الجري على طبقه في ظرف الشك، فمفاد حجية الاستصحاب مما ينتهي الى العمل، و لكنه بواسطة و هي حرمة نقض اليقين ( (و ليس مفادها)) أي و ليس مفاد حجية الاستصحاب هو ( (حكم العمل بلا واسطة و ان كان ينتهي)) مفاد حجية الاستصحاب ( (اليه)) أي الى حكم العمل بلا واسطة و هو الحكم الفرعي الفقهي.
(١) هذا وجه ثان للاستدلال على كون الاستصحاب مسألة اصولية. و حاصله: انه لو كان مسألة فقهية مما تتعلق بالعمل بلا واسطة لما امكن ان يدلّ على حجية مسألة اصوليّة، لانه اذا كان بنفسه حكما فقهيا يتعلق بالعمل بلا واسطة فهو و ان كان قاعدة عامة، الّا انه لا بد و ان يكون جميع افرادها احكاما فقهية، و لا يعقل ان يكون احد