بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٤ - الاستصحاب مسألة اصولية
.....
العملي على طبقه عند الشك، و عدم جواز نقضه كما هو لسان الاخبار كلا تنقض اليقين بالشك، و من الواضح ان المستصحب حكما كان او موضوعا هو متعلق اليقين، و التغاير بين اليقين و المتيقّن حقيقي، فمرجع حجيّة الاستصحاب الى قضية موضوعها اليقين و محمولها لزوم الجري عليه و عدم جواز نقضه، و هذه هي القضية التي تقع في طريق الاستنباط، و هي القضية المستنبط منها، و هي غير القضية المستنبطة و هي وجوب الصلاة الخاصة او كرية الماء و غير ذلك ...
لا يقال: ان مرجع الجري العملي على طبق اليقين و عدم جواز نقضه الى جعل الحكم المماثل، و اذا كان معناه هو جعل الحكم المماثل على طبق ما قام عليه اليقين كان المتحصّل من حجية الاستصحاب جعل حكم ظاهري عام عملي بلا واسطة، و ليست القاعدة الفقهية الّا جعل حكم العمل بلا واسطة.
فانه يقال، اولا: ان مرجع صدق العادل- بناء على ما يستفاد من بعضهم- هو جعل الحكم المماثل لما قام عليه خبر العادل بلسان انه الواقع، فحال الاستصحاب حال الخبر الواحد من هذه الجهة.
و ثانيا: ان كون مرجع حجية الاستصحاب او حجية الخبر الى جعل الحكم المماثل لا دخل له بكون المسألة ليست اصوليّة، فان مرجع الاستصحاب او الخبر الى جعل الحكم المماثل معناه ان صدّق العادل هو جعل لتصديق العادل و لعدم جواز نقض اليقين في مقام الجعل و الاعتبار، و لكنه يستلزم جعل الحكم المماثل على طبق الخبر و على طبق ما قام عليه اليقين ... و المدار في الفرق بين المسألة الاصوليّة و القاعدة الفقهية هو مقام الجعل و الاعتبار، فان كان المجعول حكما لا يتعلّق بالعمل بلا واسطة بل بواسطة كانت المسألة اصولية، و ان كان المجعول حكما يتعلق بالعمل بلا واسطة كانت قاعدة فقهية. و من الواضح ان المجعول في الاستصحاب هو النهي عن نقض اليقين، كما ان المجعول في الخبر هو الامر بتصديق العادل، و كل منهما ليس كالحكم المجعول في قاعدة الطهارة، فان المجعول فيها هو الحكم بطهارة المشكوك، و هو حكم