بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٣ - الاستصحاب مسألة اصولية
.....
كالمسائل الاصولية ... و مختار المصنف انها مسألة اصولية، و لذا قال (قدس سره):
( (ان البحث في حجيته)) أي ان البحث في حجية الاستصحاب بحث اصولي لان الاستصحاب ( (مسألة اصولية)).
و توضيح ذلك: ان الاستصحاب بعد ثبوت حجيته ان كان بالنسبة الى الحكم الخاص المستصحب كالوجوب او الحرمة، او الموضوع المستصحب كالخمرية و الكرّيّة- من قبيل التطبيق كقاعدة الطهارة بالنسبة الى طهارة الماء المشكوك طهارته و نجاسته، فلا محالة يكون الاستصحاب قاعدة فقهيّة. و ان كان بالنسبة الى المستصحب الخاص حكما او موضوعا من قبيل خبر الواحد الدالّ على حكم خاص كالوجوب او على موضوع ذي حكم كالصعيد، فلا بد و ان يكون الاستصحاب مسألة اصولية ..
فالعمدة في المقام بيان حال الاستصحاب بالنسبة الى حكم العمل هل هو من باب الاستنباط و مما ينتهي اليه مع الواسطة، او انه بالنسبة الى حكم العمل هو من باب التطبيق و مما ينتهي اليه بلا واسطة؟
و بعبارة اخرى: انه لا بد في الاستنباط من التغاير الحقيقي بين المستنبط منه و المستنبط، و لا يكفي صرف التغاير المفهومي، فان التغاير بين المستنبط منه و هو حجيّة خبر الواحد و المستنبط و هو وجوب الصلاة الخاصة- مثلا- تغاير حقيقي، لان خبر الواحد المجعولة حجيته التي هي تصديق العادل غير الوجوب الذي قام عليه الخبر الواحد، و حقيقة كل منهما غير حقيقة الآخر ... و اما التطبيق فلا يكون التغاير بينه و بين المنطبق عليه تغايرا حقيقيا، فان الحكم في قاعدة الطهارة هو طهارة المشكوك، و المنطبق عليه و هو الماء المشكوك- مثلا- فرد من افراد هذه الطبيعة العامة، و فرد العام عين العام و ليس بمغاير له حقيقة.
فاذا عرفت هذا ... نقول: ان حجية الاستصحاب سواء كانت لبناء العقلاء او للاخبار و هو جعل الجري العملي على طبق اليقين بعد عروض الشك، فالموضوع المجعول له الاعتبار في الاستصحاب هو اليقين السابق، و حكمه هو جعل الجري