بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٠ - تعريف الاستصحاب
على بعضها، و إن كان ربما يوهم أن لا يكون هو الحكم بالبقاء بل ذاك الوجه (١)، إلا أنه حيث لم يكن بحد و لا برسم بل من قبيل شرح الاسم، كما هو الحال في التعريفات غالبا، لم يكن له دلالة على أنه نفس الوجه،
و عند الآخرين بمعنى آخر ( (او)) كان هذا ( (الظن به الناشئ من العلم بثبوته)) عند بعض و عند الآخرين بمعنى آخر ( (لما تقابل فيه)) أي لما تقابل في الاستصحاب ( (الاقوال و لما كان النفي)) من بعضهم ( (و الاثبات)) من آخرين ( (واردين على مورد واحد)) كما مر بيانه ( (بل)) كان النفي و الاثبات في ( (موردين)) كما عرفت.
(١) لما فرغ من الاستدلال على ما اختاره من كون الاستصحاب هو بمعنى واحد عند الكل ... اشار الى وجه القول الآخر و هو كون الاستصحاب ذا معان متعدّدة.
و حاصل الوجه الذي اشار اليه في المتن هو: ان تعاريف الاستصحاب مختلفة و الاختلاف بينها ليس اختلافا في محض التعبير، فان بعضها ما يدلّ على انه هو الإبقاء لما كان، و بعضها يدلّ على ان الاستصحاب هو الظن بالبقاء او بالملازمة بين الثبوت و البقاء. و من الواضح ان هذا الاختلاف ليس من الاختلاف في محض التعبير، لصراحة كون الابقاء غير الظن بالبقاء حقيقة، و لازم كون الاختلاف بين التعاريف اختلافا حقيقيا هو كون المعرّف و هو الاستصحاب مختلف الحقيقة عندهم، و الى هذا اشار بقوله: ( (و تعريفه)) أي و تعريف الاستصحاب ( (بما ينطبق على بعضها)) كتعريفه بانه الظن بالبقاء المنطبق على غير ما ذكره من كونه الحكم ببقاء حكم او موضوع ( (و ان كان)) هذا ( (ربما يوهم ان لا يكون)) بمعنى واحد عند الكل و ( (هو الحكم بالبقاء بل)) يقتضي ( (ذاك الوجه)) الآخر و هو كون الاستصحاب ذا معان متعدّدة عندهم، الّا انه لما توهّم لما سيأتي الجواب عنه، فلا يكون هذا مما يقابل ما استظهره من كونه بمعنى واحد عند الكل.