بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٩ - تعريف الاستصحاب
و لا يخفى أن هذا المعنى هو القابل لان يقع فيه النزاع و الخلاف في نفيه و إثباته مطلقا أو في الجملة، و في وجه ثبوته، على أقوال.
ضرورة أنه لو كان الاستصحاب هو نفس بناء العقلاء على البقاء أو الظن به الناشئ من العلم بثبوته، لما تقابل فيه الاقوال، و لما كان النفي و الاثبات واردين على مورد واحد بل موردين (١)، و تعريفه بما ينطبق
و لا يخفى ان المصنف اشار الى حصر المدرك في هذه الثلاثة بقوله: ( (اما من جهة بناء العقلاء ... الى آخر الجملة)) و هو المدرك الأول. و بقوله: ( (أو للظن به الناشئ ... الى آخر الجملة)) و هو المدرك الثاني. و بقوله: ( (و اما من جهة النص ...
الى آخر الجملة)) و هو المدرك الثالث ... و لا ينبغي ان يتوهّم ان الاجماع مدرك رابع، لان المراد من المدرك الثالث هو كون حجية الاستصحاب لدلالة الدليل الشرعي عليه، و لا فرق في الدليل الشرعي بين كونه اخبارا او اجماعا.
(١) قد عرفت ان مختار المصنف ان الاستصحاب الذي وقع الكلام في حجيته نفيا و اثباتا هو بمعنى واحد عند الكل، و ليس له معان متعددة عندهم ... و بعد ان ذكر معنى الاستصحاب و هو الحكم ببقاء حكم او موضوع ذي حكم، و ذكر انحصار مدركه في الامور الثلاثة- شرع في الاشارة الى ما مرّ ذكره من الاستدلال على مختاره:
و هو ان الوجه في كون الاستصحاب بمعنى واحد عند الكل انه لو لم يكن بمعنى واحد لما تقابل فيه الاقوال، و انما يتقابل فيه الاقوال نفيا و اثباتا مطلقا او في خصوص بعض التفصيلات فيما اذا كان بمعنى واحد، و لذا قال (قدس سره): ( (ان هذا المعنى)) الواحد ( (هو القابل لان يقع فيه النزاع و)) لان يقع ( (الخلاف في نفيه و اثباته مطلقا او في الجملة)) بان يكون الاستصحاب حجة في بعض التفصيلات ( (و)) هذا المعنى الواحد هو الذي اختلف القوم ( (في وجه ثبوته)) من انه لبناء العقلاء او للظن او للنص ( (على اقوال)) في ثبوته و نفيه و في مدرك ثبوته ايضا ( (ضرورة انه لو كان الاستصحاب)) عندهم بمعان متعددة بان كان ( (هو نفس بناء العقلاء)) عند بعض