بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٧ - تعريف الاستصحاب
العرفية (١) مطلقا، أو في الجملة (٢) تعبدا، أو للظن به الناشئ عن ملاحظة ثبوته سابقا.
و إما من جهة دلالة النص أو دعوى الاجماع عليه كذلك، حسبما تأتي الاشارة إلى ذلك مفصلا (٣).
(١) لا يخفى انه قد اشرنا الى ان مدرك حجية الاستصحاب منحصرة في ثلاثة كما سيأتي البحث عنها: الأول: بناء العقلاء على الاخذ باليقين السابق بعد لحوق الشك في الزمان الثاني، و امضاء الشارع لهذا البناء العقلائي.
الثاني: الظن، و مرجعه اما الى الملازمة بين الثبوت السابق و الظن بالبقاء، او الى الظن بالملازمة بين الثبوت و البقاء، و لازمه الظن بالبقاء و اعتبار الشارع لهذا الظن.
الثالث: كون مدرك حجية الاستصحاب هي الاخبار الآتية او الاجماع.
و منه يتضح: ان الاستصحاب ليس هو نفس بناء العقلاء او نفس الظن، لان مدرك الحجية لشيء لا يكون هو ذلك الشيء، ضرورة لزوم التعدّد و التباين بين المدرك و بين ما قام المدرك على حجيّته.
(٢) المراد من قوله مطلقا هو قيام بناء العقلاء في احكامهم العرفية على الاخذ بالاستصحاب مطلقا، من دون تفصيل منهم بين الشك الناشئ من احتمال عدم بقاء المقتضي، او من جهة عروض الرافع، و من دون تفصيل بين المستصحب الوجودي و العدمي، و غير ذلك من التفصيلات. و المراد من قوله: ( (او في الجملة)) هو دعوى بناء العقلاء على الاخذ بالاستصحاب في خصوص احد التفصيلات.
(٣) أي ان بناء العقلاء في الاستصحاب من باب التعبّد. و حيث ان ظاهر التعبّد بالشيء هو الاخذ به من دون ملاحظة حيثية تعليليّة تكون هي المناط للاخذ به ..
اشكل الامر في التعبّد العقلائي، بدعوى ان العقلاء بما هم عقلاء لا يعقل ان ياخذوا بشيء من دون ملاحظة حيثية تعليلية له، بل البناءات العقلائية- دائما- في الامور