بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٥ - تعريف الاستصحاب
.....
فقد ذهب المصنف الى انه معنى واحد عندهم، استدل على ما ذهب اليه كما اشار اليه في ذيل كلامه: انه لو كان للاستصحاب عندهم معان متعددة لما تقابل فيه الاقوال، و لما كان النفي و الاثبات عندهم واردين على مورد واحد بل على موردين.
و حاصله: انه قد عرفت اختلاف اقوال القوم في الاستصحاب، فقد نفاه بعضهم، و أثبته بعض، و فصّل فيه آخرون، و يرجع التفصيل الى اثبات من جهة و نفي من جهة اخرى، فان كان الاستصحاب عندهم بمعنى واحد كان النفي و الاثبات، و التفصيل كل ذلك وارد منهم على شيء واحد قطعا، و اذا كان للاستصحاب عندهم معان متعددة فلا يقطع بكون النفي و الاثبات منهم واردا على شيء واحد، مثلا اذا كان الاستصحاب عند بعضهم هو نفس الظن بالملازمة بين الثبوت و البقاء او الملازمة بين الثبوت و الظن بالبقاء، و عند البعض الآخر هو نفس بناء العقلاء على عدم رفع اليد عن اليقين بالثبوت السابق عند الشك في الزمان اللاحق، فمن الواضح ان القائل به للملازمة بين الثبوت و الظن بالبقاء مثلا ينفي كونه هو بناء العقلاء، و لا يكون نفيه لذلك نفيا منه للاستصحاب لفرض قوله به للظن، فلا يكون النفي و الاثبات منهم واردا على شيء واحد. و ظاهر تحريرهم للمسألة و نقلهم للاقوال فيها هو كون النافي نافيا للاستصحاب، و المثبت مثبتا لنفس ما نفاه النافي، لا ان النافي ينفيه بمعنى و المثبت يثبته بمعنى آخر.
فاتضح انه لو كان الاستصحاب عندهم له معان متعددة لما كان القول به بمعنى و القول به بمعنى آخر من الاقوال المتقابلة في الاستصحاب لاثبات كل واحد منهما له، و لما كان نفي احدهما للآخر نفيا للاستصحاب، بل نفيا لان يكون معنى الاستصحاب هو المعنى الذي قاله.
و بعبارة اخرى: ان ظاهر اختلافهم نفيا له و اثباتا هو الاختلاف منهم في حجيته، لا الاختلاف في معناه.