بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٤ - تعريف الاستصحاب
فصل
في الاستصحاب: و في حجيته إثباتا و نفيا أقوال للاصحاب (١).
و لا يخفى أن عباراتهم في تعريفه و إن كانت شتى، إلا أنه تشير إلى مفهوم واحد و معنى فارد (٢)، و هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع
[فصل: في الاستصحاب]
(١) لا يخفى ان الاقوال في حجية الاستصحاب و عدمه اطلاقا و تقييدا انهاها الشيخ الاعظم أولا في رسائله الى احد عشر قولا: بالحجيّة مطلقا، و قول بعدم الحجيّة مطلقا، و التسعة الباقية في التفصيلات، ثم ذكر في آخر كلامه ما حاصله: ان الاقوال اكثر من ذلك يعرفها من تتبعها في كلمات الاصحاب.
[تعريف الاستصحاب]
(٢) حاصله: ان للاستصحاب في كلمات القوم تعاريف متعددة، فانه قد عرّفه بعضهم بانه إبقاء ما كان، و عرّفه بعضهم بانه اثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمان الأول، و عرّفه بعضهم بأنه كون حكم او وصف يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق، الى غير ذلك من التعاريف الأخر له في كلماتهم .. و بعد اختلاف التعبيرات في كلامهم في مقام التعريف للاستصحاب فهل ان الاستصحاب معنى واحد عندهم اختلفوا في التعبير عنه، او انه معان متعدّدة؟
ثم لا يخفى انه هناك امر آخر نبّه عليه المصنف في كلامه، و هو ان مدرك الاستصحاب على ما سيأتي ثلاثة: بناء العقلاء، و الظن بالملازمة بين ثبوته سابقا و بقائه لاحقا او بالملازمة بين ثبوته سابقا و الظن ببقائه، و النصّ و الاجماع. و يظهر من بعضهم ان الاستصحاب هو نفس احد هذه الامور الثلاثة، و هو خطأ لما سيأتي.
و سيظهر ايضا ان للاستصحاب معنى واحدا و ليس له معان متعدّدة، فاختلاف التعبيرات ليس لانه عندهم ذو معان متعدّدة، بل هو عندهم بمعنى واحد. و سيظهر ايضا ان هذه الامور الثلاثة هي مدرك حجية الاستصحاب لا انها نفس الاستصحاب، لوضوح كون مدرك حجية شيء غير نفس ذلك الشيء ... و على كل