بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٣ - تعارض الضررين
بلحاظ نوع الامة، و اختيار الاقل بلحاظ النوع منّة (١)، فتأمل (٢).
الآخر، فان تحمّل كل منهما للضرر خلاف المنة عليه، و لذا قال (قدس سره): ( (و لا منة على تحمّل الضرر لدفعه عن الآخر و ان كان)) ضرر الآخر ( (اكثر)).
(١) حاصله: انه انما يتعارض المنتان فيما اذا كان الامتنان في القاعدة شخصيا، و اما اذا كان الامتنان فيها نوعيا، بان كان الملحوظ في القاعدة رفع الضرر عن نوع الامة فالامة كلها بمنزلة الشخص الواحد، و على هذا فلا تعارض بين متنين، و يعود حكم الضرر في الشخصين الى حكم الضرر بالنسبة الى شخص واحد، و قد عرفت في الضرر بالنسبة الى الشخص الواحد انه يترجح النفي للاكثر، لان نفي الاكثر من المنّة بلحاظ الاقل، و لذا قال (قدس سره): ( (اللهم إلّا ان يقال ان نفي الضرر و ان كان للمنّة إلّا انه)) نوعي لا شخصي و هو ( (بلحاظ نوع الامة)) و الامة كلها كالشخص الواحد ( (و)) و اذا كان كذلك فلا بد من ( (اختيار)) الضرر ( (الاقل)) لان نفي الضرر الاكثر ( (بلحاظ النوع منه)).
(٢) يمكن ان يكون اشارة الى انه حتى لو قلنا بان الامتنان شخصي و لكن الخطابين في المقام يتوجهان لشخص واحد، لوضوح انه كما لا يجوز للشخص ان يضر نفسه، كذلك لا يجوز له ان يضر غيره، و الامتنان علّة لنفي الضرر، و من الواضح ان عدم جواز اضرار الغير المنّة في رفعه تعود الى الغير لا الى فاعل الضرر بالغير، و اذا تنافى الخطابان المتوجهان لشخص واحد و احرز موضوع كل منهما كانا من المتزاحمين، و المتزاحمان يلاحظ أقواهما مناطا، و حيث كان المفروض ان الضرر في احدهما اقوى لفرض كثرته فيكون هو المقدّم، و لما كان حفر البالوعة- مثلا- مستلزما لضرر اكثر من ترك حفرها فخطاب الشخص برفع اليد عن ضرر الغير يكون اقوى من الخطاب بنفي الضرر عن نفسه. و اللّه العالم.