بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٢ - تعارض الضررين
.....
بالوعة في ملكه و كان حفرها مضرا بدار الغير او ببالوعته او بئره، و كان ترك حفر البالوعة مضرا ايضا بالنسبة الى المالك، فهل يجوز له حفر البالوعة في ملكه و ان اضرّت بالغير ام لا يجوز له ذلك؟ و هذه الصورة هي مراد المصنف من قوله: ( (و اما لو كان بين ضرر نفسه و ضرر غيره)) و مختار المصنف عدم لزوم تحمّل المالك الضرر في هذه الصورة و ان استلزم ذلك ضرر الآخر ضررا اكثر من الضرر على المالك، وفاقا للمحكى عن الشيخ و عن العلامة (قدس سرهما)، و لذا قال (قدس سره):
( (فالاظهر عدم تحمله الضرر ... الى آخر الجملة)) و الوجه الذي اشار اليه في المتن هو ان قاعدة نفي الضرر للامتنان الشخصي، و لما كان حفر البالوعة ضررا على الغير و ترك حفرها مضرا على المالك فيتعارض الضرران و يتساقطان، و يرجع الى قاعدة الناس مسلطون على اموالهم و هي تقتضي جواز ذلك للمالك و ان لزم منه ضرر الغير.
لا يقال: انه اذا كان ضرر الغير اكثر فان ضرر المالك يعارضه من ضرر الغير ما كان بقدره، و يبقى الضرر الزائد على الغير لا معارض له فينفى بقاعدة الضرر.
فانه يقال: اذا كان الامتنان شخصيا فالضرر المنفي بالنسبة الى كل واحد غير الضرر المنفي على الآخر، و المنّة في اصل نفي الضرر عن كل واحد منهما، فلكل واحد منهما منّة غير المنّة على الآخر، فالتعارض يكون بين الحكم الامتناني لكل واحد منهما بالنسبة الى الحكم الامتناني للآخر، و لا وجه لترجيح منّة على منّة و لذا قال (قدس سره): ( (فان نفيه يكون للمنّة)) الشخصية ( (على الامة)) و كل واحد من الامة الضرر منفي عنه حيث يكون نفيه منّة عليه، و تحمل كل واحد منهما للضرر دون الآخر خلاف المنّة عليه، فلا وجه لان يتحمّل احدهما الضرر بخصوصه لدفعه عن الآخر، و لما كان الضرر بالنسبة الى كل منهما و رفعه بالنسبة الى كل منهما منّة عليه فتتعارض المنتان، فلا وجه لان يتحمّل الضرر من كان ضرره اقل من ضرر