بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣١ - تعارض الضررين
.....
شخص على دفع مال عن نفسه و كان يمكنه ان يدفع الضرر عن نفسه و توجيهه الى الغير. و اخرى يكون الضرر متوجها بطبعه الى الغير، و لكن كان فاعل الضرر يمكنه ان يوجه الضرر لنفسه و يدفعه عن الغير. و ثالثة: لا يكون الضرر متوجها الى احدهما بل كان الضرر بالنسبة اليهما في عرض واحد، و سيأتي بيان الحكم فيها.
و اما بالنسبة الى الصورتين الاوليين فان الحكم في هاتين الصورتين واحد، و هو انه لا بد ان يتحمل الضرر من كان الضرر متوجها اليه دون من لم يتوجه اليه الضرر، لان قاعدة نفي الضرر بالنسبة الى من لم يتوجه اليه جارية، و بالنسبة الى من توجه الضرر اليه غير جارية: اما جريانها بالنسبة الى من لم يتوجه اليه بطبعه فواضح، لانه بحسب الاسباب التكوينية لم يتحتّم الضرر بالنسبة اليه فيكون مشمولا لادلة نفي الضرر، فلا يلزم الفاعل بتحمل الضرر فيما اذا كان الضرر بطبعه متوجها الى الغير، و لا يجوز له دفع الضرر عن نفسه باضرار الغير فيما اذا كان الضرر بطبعه متوجها اليه، فان ضرر نفسه غير منفي و اضراره الغير منفي .. و اما عدم جريانها بالنسبة الى من توجه الضرر اليه فلان المرفوع بادلة الضرر هو رفع الحكم الشرعي للموضوع الضرري، و اما نفس الضرر التكويني المتوجه باسبابه التكوينية فغير مشمول لقاعدة نفي الضرر.
و الحاصل: ان الضرر المحتّم الوقوع باسبابه لا وجه لرفعه تشريعا، بل رفعه يكون من الرفع التكويني، و اما غير المحتّم الوقوع فهو الذي يمكن ان يرفع تشريعا، لامكان ان يكون نفيه تشريعا لنفي اثره موجبا لعدم وقوعه. و قد اشار المصنف الى الصورة الاولى بقوله: ( (نعم لو كان الضرر متوجها اليه ... الى آخر الجملة)) و منه يفهم حكم الصورة الثانية، و هي ما اذا كان الضرر بطبعه متوجها الى الغير فان المناط فيهما واحد.
و اما الصورة الثالثة، و هي ما اذا لم يكن الضرر متوجها الى احدهما بل كان الضرر بالنسبة اليهما في عرض واحد، و ذلك مثلا كما لو اراد شخص ان يحفر