بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٩ - تعارض الضررين
.....
و توضيح الحال ببيان امرين: الأول: ان المراد من الاقل في عبارة المتن ما يشمل الاخف ايضا، لان التفاوت بين الضررين: تارة يكون من جهة القلّة و الكثرة، كما لو كان الضرران ماليين و كانت خسارة احدهما عشرة و خسارة الآخر عشرين.
و اخرى: يكون التفاوت بينهما من ناحية الشدّة و الضعف، كما لو كان احد الضررين اتلاف مال و كان الضرر الآخر الضرب المؤلم مثلا، فانه يقال لا ضعف الضررين في الاستعمالات المتعارفة انه اقل الضررين، و ان كان الاولى التعبير عنه بأخف الضررين. و على كل فمراد المصنف ما يشمل الشدّة و الضعف، لوضوح عدم خفاء انه لو دار الامر بين ضرب مؤلم و بين قطع عضو فالضرب المؤلم يتعيّن ترجيحه، فلا خصوصية للترجيح بالقلّة في قبال الكثرة.
الثاني: ان دليل الضرر وارد مورد الامتنان، و لما كان احد الضررين مما لا بد من وقوعه فلا حكم فعلي من الشارع بالنسبة اليه، و لما كان الاقل موجودا لا بحدّه في ضمن الاكثر، و كان الاخف كالموجود لا بحدّه في ضمن الاشد، فلا يكون مشمولا لقاعدة نفي الضرر لحتمية وقوعه، و يتعيّن جريان دليل لا ضرر في رفع الاكثر و الاشد للمنة في رفعه من جهة الزيادة التي فيه، و ليس مما لا بد من وقوعه حتى لا يجري فيه دليل نفي الضرر. هذا اذا كان الضرران متفاوتين. و اما اذا كانا متساويين فالحكم هو التخيير بينهما، لان ما لا بد منه هو احدهما و لا مرجح لاحدهما على الآخر فيتعيّن التخيير بينهما، كما لو اكره على خسارة عشرة دراهم او دينار، و كانت قيمة الدينار عشرة دراهم، او على تخسير الغير عشرة دراهم او دينارا، او تخسير عمرو عشرة دراهم. او تخسير بكر عشرة دراهم. هذا فيما اذا لم يمكن توزيع العشرة على الاثنين. و اما اذا امكن التوزيع بان اراد المكره عشرة دراهم و لو بان تكون خمسة من عمرو و خمسة من بكر فانه يتعيّن التوزيع، لان ما لا بد منه هو الخمسة من كل منهما، و اما الخمسة الاخرى فبالنسبة الى كل واحد منهما مما تشمله قاعدة الضرر فتكون منفيّة بها فيتعيّن توزيع العشرة عليهما.