بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٧ - نسبة القاعدة مع أدلة الاحكام الثانوية
.....
الضرر و يتعيّن ارتكاب ما فيه الحرج، او يتقدّم دليل الحرج و يتعيّن ارتكاب ما فيه الضرر؟
و توضيح الحال في ذلك اجمالا: ان الدليلين المتنافيين اذا لم يحرز المقتضي في كليهما كانا متعارضين، و يعامل معهما معاملة المتعارضين من التساقط، او الترجيح لما فيه المزية منهما، او التخيير كما سيأتي تفصيله في باب التعارض ان شاء اللّه تعالى.
و اذا احرز المقتضي فيهما معا فهما متزاحمان يتقدم اقواهما مقتضيا و ان كان دليل الآخر اقوى سندا و ارجح دلالة.
ثم لا يخفى ان دليل الضرر و الحرج من المتزاحمين غالبا، لاحراز المقتضي فيهما بالوجدان على الاكثر. نعم ربما يصادف نادرا ان لا يحرز بالوجدان مقتضاهما كما لو كان كل من الضرر و الحرج مستندا الى الاخبار بان قامت البينتان عليهما و كانت كلّ بيّنة تدعي احدهما بخصوصه و تنفي الآخر، و لكنه فرض نادر، فان الضرر و الحرج غالبا مما يحرزان بالوجدان فهما من المتزاحمين غالبا. و قد اشار الى توارد خصوص دليل الضرر و دليل الحرج بقوله: ( (ثم انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين ... الى آخر الجملة)) ثم اشار الى ان معاملة المتعارضين غير معاملة المتزاحمين بقوله: ( (فيعامل معهما معاملة المتعارضين)) من التساقط، او الترجيح لأقواهما سندا او دلالة، أو التخيير مطلقا، او في خصوص مقام، هذا ( (لو لم يكن)) الحال بينهما ( (من باب تزاحم المقتضيين و إلّا)) أي و ان كانا من باب التزاحم ( (فيقدم ما كان مقتضية اقوى و ان كان دليل)) المزاحم ( (الآخر ارجح)) منه سندا ( (و اولى)) منه دلالة. ثم اشار الى ان الغالب في دليل الضرر و الحرج كونهما من المتزاحمين لا المتعارضين بقوله: ( (و لا يبعد ان الغالب في توارد العارضين)) المذكورين ( (ان يكون)) الحال بينهما ( (من ذاك الباب)) أي من باب التزاحم ( (ب)) سبب ( (ثبوت المقتضي فيهما)) معا ( (مع تواردهما لا)) أن الباب فيهما ( (من باب