بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٤ - نسبة القاعدة مع أدلة الاحكام الأولية
.....
تقديم الدليل الاولي على الدليل الثانوي و هو دليل نفي الضرر، لان دليل نفي الضرر يدل على ان وجود الضرر وجود المانع، و المانع انما يكون مانعا للحكم الذي لم يثبت بعلته التامة، و اما الحكم الثابت لعنوانه بعلته التامة فلا بد و ان لا يكون هناك ما يمنعه. و بعبارة اخرى: ان عنوان موضوع الحكم ربما يكون علّة تامة للحكم، و عليه فلا بد و ان لا يمنعه مانع، فالدليل الاولي اذا دلّ- مثلا- على ان عنوان الموضوع علة تامة للحكم فلا بد ان لا يكون عدم الضرر من اجزاء علّة الحكم، و الّا لم يكن عنوان الموضوع هو العلة التامة، فالعرف يرى تقديم الدليل الدال على ذلك على الدليل الدال على انه له حكم الرفع للحكم.
و اما على مسلك الحكومة فالدليل الدال على العلية التامة له لسان الشرح لكون الدليل الدال على الرفع للحكم ليس برافع له، بل لا بد و ان يكون رافعا لغيره، و الحال في مثل الدليل الدال على ان الحكم ثابت حتى مع الضرر أوضح، فتقديمه على دليل الضرر لا مناص عنه. و قد اشار الى تقديم الدليل الاولي على الدليل الثانوي في مطلق ما افاد العلية التامة بقوله: ( (نعم ربما يعكس الامر)) فيقدم الدليل الاولي على الدليل الثانوي و ذلك ( (فيما احرز بوجه معتبر)) كقرينة خاصة او قرينة عامة كمناسبة الحكم للموضوع تدل على ( (ان الحكم في المورد ليس)) ثبوته ( (بنحو الاقتضاء بل)) ثبوته لموضوعه ( (بنحو العلية التامة)) لموضوعه بالنسبة اليه، و عليه فلا بد من ان ينعكس الامر و يقدم الدليل الاولي على الدليل الثانوي .. ثم اشار الى ان العلّية التامة: تارة تكون بنحو الاطلاق، و اخرى بالنسبة الى مورد دون مورد كدليل لزوم الغسل لمن اجنب متعمدا في حال المرض بقوله: ( (و بالجملة الحكم الثابت بعنوان اولي تارة يكون بنحو الفعلية مطلقا)) و بالنسبة الى جميع العوارض كدليل على اليد ( (او بالاضافة الى عارض دون عارض)) كمثل لزوم الغسل و لو مع استلزامه للضرر فيما اذا اجنب المريض متعمدا ( (ب)) واسطة العلية التامة المستفادة من ( (دلالة لا يجوز الاغماض)) عنها ( (بسبب دليل حكم العارض المخالف له)) أي