بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٦ - نسبة القاعدة مع أدلة الاحكام الأولية
.....
الحكم الذي يرفع بلا ضرر هو غير الضرر نفسه، فانه لو كان رافعا حتى للحكم الذي موضوعه نفس الضرر للزم ان يكون الضرر بنفسه دخيلا في ثبوت الحكم و رافعا للحكم و هو محال، لوضوح عدم امكان كون ما يثبت الشيء رافعا لذلك الشيء، فالضرر لما كان موضوعا للضمان و دخيلا في ثبوته فلا يكون مرفوعا بقاعدة لا ضرر، لانها انما ترفع الحكم الذي يكون موضوعه غير الضرر بنفسه، فلا تعارض بين قاعدة لا ضرر و بين الدليل الدال على ثبوت الحكم لنفس عنوان الضرر.
و اما نسبة القاعدة مع الصورة الثانية، و هي ما كان موضوع الحكم ذاتية الضرر كالجهاد و الزكاة، فانه ايضا لما ذكرنا لا تعارض بينه و بين قاعدة الضرر، لان الموضوع للحكم اذا كان ضرريا بذاته فمعناه ان الموضوع بما هو ضرري له دخالة في ثبوت الحكم، و قد عرفت انه لا يعقل ان يكون الضرر بما انه له دخالة في تحقق الحكم رافعا لنفس ذلك الحكم، فلا بد و ان يكون موضوع الحكم المرفوع بلا ضرر هو ما كان الضرر عارضا غير لازم لذاته، لا ما كان لازما ذاتيا له، فلا تعارض بينهما ايضا.
و اما نسبة القاعدة مع الصورة الثالثة، و هي ما كان موضوع الحكم مما قد يعرضه الضرر، و ليس لازما ذاتيا له كسائر موضوعات الاحكام الاوليّة كالبيع و الوضوء، فانها قد يعرضها الضرر كالبيع الغبني و قد لا يعرضه كالبيع الذي لا غبن فيه، و مثله الوضوء فانه قد يكون ضرريا و قد لا يكون. فان هذه الصورة هي الصورة هي التي يكون الحكم فيها منتفيا بقاعدة لا ضرر. و سيأتي التعرّض لبيان وجه النسبة بين القاعدة و بينها و ان نفي القاعدة للحكم فيها من باب تقديم القاعدة عليها للتوفيق العرفي او للحكومة.
و قد اشار المصنف الى هذه الصورة الاخيرة، و ان الحكم فيها هو المنفي بلا ضرر دون غيرها بقوله: ( (ثم الحكم الذي اريد نفيه بنفي الضرر)) من باب رفع الشيء بلسان رفع موضوعه ( (هو الحكم الثابت للافعال بعناوينها)) التي يكون الضرر عارضا غير لازم لذاتها.