بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١١ - احتمالات اربعة للفظة (لا)
استعمال الضرر و إرادة خصوص سبب من أسبابه، أو خصوص غير المتدارك منه (١)، و مثله لو أريد ذاك بنحو التقييد، فإنه و إن لم يكن
الشرعية المترقبة من الضرر سواء كانت حكما ضرريا او موضوعا ضرريا، دون الاحتمال الثاني، و هو كون المراد بلا ضرر نفي خصوص الحكم الضرري. و اليه اشار بقوله: ( (بعد ارادة نفي الحكم الضرري))، و دون الاحتمال الثالث و هو كون المنفي خصوص الضرر غير المتدارك، و اليه اشار بقوله: ( (او الضرر غير المتدارك)).
قوله (قدس سره): ( (او ارادة النهي ... الخ)) يشير الى الاحتمال الرابع، و هو كون المراد من النفي في المقام هو النهي، فمرجع لا ضرر الى النهي عن ايجاد الضرر، فانه بعد ما اتضح ترجيح الاحتمال الأول لا وجه لهذا الاحتمال ايضا، و سيأتي الاشارة الى ان حمل النفي في المقام على النهي لا وجه له ايضا.
(١) ظاهر عبارة المتن ان لا ضرر نفي للضرر مطلقا، فلا وجه لتخصيصه بخصوص احد اسبابه و هو الضرر الناشئ من الحكم، مع ان الضرر ينشأ من الحكم الضرري و من الموضوع الضرري. و يمكن ان يكون مراده من البشاعة ان ظاهر لا ضرر هو نفي الشيء الضرري بلحاظ ذاته من دون لحاظ تعلق الحكم به، كشراء الماء للوضوء بالثمن الغالي جدا، و كالمعاملة الغبنيّة، و كالوضوء الذي يعود بضرر على البدن، و كسلطنة سمرة المستلزمة للضرر على الانصاري، فان هذه الامثلة و اشباهها مما يترتب عليها الضرر بذاتها، فالمنفي بلا ضرر امثال هذه الامور التي تستلزم الضرر بذاتها لا بملاحظة تعلق الحكم، و يكون رفع الضرر في هذه الامور من باب رفع الاثر بلسان رفع موضوعه و هو الضرر، و لازم ذلك رفع الحكم المتعلق بهذه الامور. اما الشيء الذي لا يكون ضررا بذاته بل ينشأ من الحكم بالجمع بينه و بين غيره الضرر فليس مشمولا للقاعدة، فاذا كانت الاحكام متعلقة بامور غير ضررية و لكن لزم من الحكم بالجمع بينها ضرر فلا يكون منفيا بهذه القاعدة. و قد رتب على هذا ثمرة، و هو ما تقدّم منه (قدس سره) في الانسداد من ان دليل لا ضرر و لا حرج لا يشمل