بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٠ - احتمالات اربعة للفظة (لا)
معرفة بالبلاغة (١).
و قد انقدح بذلك بعد إرادة نفي الحكم الضرري، أو الضرر غير المتدارك، أو إرادة النهي من النفي جدا (٢)، ضرورة بشاعة
النفي الادعائي جزافا بل لا بد و ان يكون بلحاظ شيء، فيمكن ان يكون الداعي لنفي الحقيقة ادّعاءً هو نفي الحكم الذي يوجب تحققه تحقق هذه الحقيقة، او نفي الصفة التي يمكن ان تلحق هذه الحقيقة، و مآله الى نفي خصوص الحقيقة المتصفة بهذه الصفة. و من الواضح ان دواعي الاستعمال لا تستلزم التصرّف في مقام الاستعمال.
فاتضح ان النفي الادعائي للحقيقة لا يستلزم مجازا او اضمارا، بخلاف ما اذا اريد ابتداء من هذا التركيب هو نفي الحكم او نفي الصفة، فانه يستلزم اما المجاز في الكلمة باستعمال لفظ الحقيقة في خصوص سبب من اسبابها و هو الحكم، او استعمال العام في احد انواعه بالخصوص و هو الخاص، لان الضرر المتصف بكونه غير متدارك نوع خاص من حقيقة الضرر العام، او يستلزم الاضمار، بتقدير الحكم في الأول، و غير المتدارك في الثاني، بخلاف ما اذا كان الداعي لنفي الحقيقة ادّعاءً احدهما، فانه لا يستلزم شيئا من ذلك اصلا لا مجازا في الكلمة و لا اضمارا. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و نفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ)) كون الداعي له هو نفي ( (الحكم او الصفة غير نفي احدهما)) من الحكم او الصفة ( (ابتداء)) فانه لا يستلزم شيئا لا مجازا في الكلمة و لا اضمارا و اما نفي احدهما بهذا التركيب ابتداء فانه يستلزم اما ( (مجازا في التقدير)) و هو الاضمار ( (او)) مجازا ( (في الكلمة)).
(١) يشير بهذا الى وجه ترجيح النفي الادعائي- مضافا الى عدم استلزامه خلاف الظاهر لا إضمارا و لا مجازا في الكلمة- ان نفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ امر من الامور من انواع الكناية التي هي ابلغ الاساليب في مقام النفي او الاثبات.
(٢) حاصله: انه بعد ما عرفت من ترجيح الحمل على النفي الادعائي بعد تعذّر النفي الحقيقي .. يتضح صحة الاحتمال الأول، و هو كون المراد بلا ضرر نفي الآثار