بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١ - مختار المصنف
و قد انقدح بذلك أنه لا حاجة في جريانه في العبادات إلى تعلق أمر بها (١) بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشيء، بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها، كما لا يخفى (٢).
فتحصل مما ذكرنا: ان التحرك عن الاحتمال مستحيل لعدم الحضور في افق النفس، مع ان الاحتياط لا يكون احتياطا في المقام إلّا بالاتيان بداعي الاحتمال ...
و لا بد ان يكون الجواب عنه: هو ان النفس كما تتحرك عن الامر المعلوم كذلك تتحرك النفس عن الامر المظنون و المحتمل، لان صورة الامر بما هو مظنون او محتمل حاضرة في افق النفس كحضور صورة الامر المعلوم فيها.
فاتضح انه كما يكون العلم بالامر محركا كذلك يكون ظن الامر و احتماله ايضا محركا، فان صادف الواقع كان الفعل طاعة، و ان لم يصادف الواقع كان الفعل انقيادا.
(١) حاصله: انه بعد ما عرفت من امكان الاحتياط في المقام بالاتيان بالفعل بداعي احتمال وجوبه ... يتضح انه لا حاجة الى تصحيح الاحتياط في المقام بالالتزام بتعلق الامر الاحتياطي بنفس الفعل بذاته، ليتأتى قصده و يقع عبادة بواسطة قصد هذا الامر المتعلق بذات الفعل كما مر في الجواب الثالث عن الشيخ الاعظم في رسائله، و لذا قال (قدس سره): ( (و قد انقدح بذلك)) أي بما مر من امكان الاحتياط في العبادة، و ان المأتي به بداعي احتمال وجوبه يقع قريبا يتضح ( (انه لا حاجة في جريانه)) أي في جريان الاحتياط ( (في العبادات الى تعلق امر بها)) أي بذات ما هو عبادة.
(٢) حاصله: ان ما ذكر من تصحيح الاحتياط في المقام- بالتزام تعلق امر بنفس الفعل بذاته، و لا بد من كونه امرا مولويا عباديا، لوضوح ان الامر الارشادي و المولوي التوصلي لا يلزم قصدهما، و لا بد في وقوع العبادة عبادة من قصد الامر، فلذلك كان الامر في العبادة لا بد و ان يكون مولويا عباديا- يستلزم الخلف و ان لا يكون الامر الاحتياطي امرا احتياطيا، لما مرت الاشارة اليه من ان معنى الاحتياط