بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٩ - احتمالات اربعة للفظة (لا)
و نفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداء مجازا في التقدير أو في الكلمة (١)، مما لا يخفى على من له
فلا يبقى للقاعدة من الموارد الا القليل، لان جميع الاحكام الضررية كالوضوء المضرّ بالنفس او الطرف لا يكون منفيا لتداركه بالاجر و الثواب، بل يكون من افضل الاعمال لانه اشقها. و كذلك بذل المال الكثير المضر بذله بالشخص ازاء ماء الوضوء لا يكون منفيا بالقاعدة ايضا لانه ايضا متدارك بالاجر الاخروي، مع ان الفقهاء على النفي في هذين الموردين و اشباههما بهذه القاعدة، هذا مضافا الى انه لو كان المراد هو الضرر غير المتدارك بالثواب يكون منافيا لقضية سمرة التي طبق النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليها قاعدة الضرر، لوضوح ان الضرر العائد من سمرة الى الانصاري لا ريب في انه للانصاري الاجر و الثواب في قباله. و ان كان المراد من التدارك هو التدارك المالي فيكون المتحصّل منها ان الضرر المنفي هو الضرر غير المتدارك بالمال، و الضرر غير المنفي هو الضرر المتدارك بالمال، فيكون المراد بالقاعدة نفيا و اثباتا هي الاضرار المالية. فهو ايضا ينافي استدلال العلماء بها في الاضرار غير المالية، و ينافي تطبيق القاعدة على سمرة، لان ضرره للانصاري لم يكن ضررا ماليّا.
و ثانيا: ان كون المراد من الضرر المطلق المنفي في القاعدة هو خصوص غير المتدارك منه، اما باستعمال المطلق في الخاص ابتداء مجازا او باضمار الصفة و تقديرها، و كلاهما خلاف الظاهر لا يصار اليه الّا بدالّ يدلّ على ذلك، و ليس في الكلام ما يدلّ عليه، و اما نفس تعذّر الحمل على الرفع الحقيقي فلا يكون قرينة عليه بعد ما عرفت من ان حمله على الرفع الادعائي اقرب الاحتمالات اليه.
(١) حاصله: ان نفي الحقيقة ادّعاءً لازمه استعمال كل من (لا) و مدخولها فيما وضعا له من غير تصرّف فيهما. و مرجع الفرق بين الادعائي و الحقيقي ان الاصل الاولي هو كون الداعي لنفي الحقيقة هو كون الواقع كذلك حقيقة، و في الادعائي هو كون الداعي لنفي الحقيقة ليس هو الواقع، بل ادعاء ذلك، و حيث انه لا يكون