بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٣ - المراد من لفظة الضرر، و الضرار، و (لا)
و بالجملة لم يثبت له معنى آخر غير الضرر (١).
(١) حاصله: انه بعد ان اطلق المضارّ على سمرة، فهو ان لم يكن قرينة على ان المراد من الضرار في المقام هو الضرر الذي هو فعل الواحد، فلا اقل من ان يكون لا دلالة له على فعل الاثنين، فلم يثبت للضرار في المقام معنى آخر غير معنى الضرر.
و الحاصل: انه لو تنزلنا عن ظهوره في كونه للتأكيد، فلا اقل من اجماله و انه لا ظهور له في غير معنى الضرر كما لا يخفى. و لا يخفى انه لازم تسليم كون الاصل في باب المفاعلة هو المشاركة و فعل الاثنين هو استعمال الضرار في المقام في الضرر الذي هو فعل الواحد من المجاز، و قد دلّت عليه القرينة و هي اطلاق المضار على سمرة. الّا انه لا ينبغي تسليم ذلك، و ليس الاصل في باب المفاعلة هو المشاركة و فعل الاثنين، و الثابت من الاستعمالات في القرآن و في الاستعمالات المتعارفة عدم دلالة باب المفاعلة على المشاركة و فعل الاثنين. اما في القرآن فكقوله تعالى: وَ مَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [١] و كقوله تعالى: وَ نادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ [٢] و كقوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ [٣] فان المهاجرة و المناداة في الآية و المراءاة ليس من فعل الاثنين و المشاركة، و غير ذلك مما هو في الذكر الكريم كنافقوا و شاقوا. و اما الاستعمالات المتعارفة كقولهم: سافر، و باشر الامر، و ساعده الحظ و ناجى ربه و صادق على الامر، و جازف فيه، و شاهد الشيء و غير ذلك، فان باب المفاعلة في هذه الموارد كلها لا يدل على المشاركة و فعل الاثنين، و ليس استعمالها من المجاز لعدم لحاظ العلاقة فيها. و الفرق بين باب المفاعلة التي هي من المزيد و الفعل المجرد كجلس و جالس و ضرب و ضارب هو ان باب المفاعلة يدل على التصدي لايصال
[١] النساء: الآية ١٠٠.
[٢] مريم: الآية ٥٢.
[٣] الماعون: الآية ٦.