بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٢ - المراد من لفظة الضرر، و الضرار، و (لا)
.....
و اما الوجه الثالث فيرده: اولا: انه لا تدل باب المفاعلة عليه، و ليس المفهوم منها هو الجزاء على الفعل كما عرفت في قاتل و اشباهها. و ثانيا: اطلاق المضار على سمرة و لم يكن فعله للضرر جزاء منه، حيث لم يكن للانصاري ضرر بالنسبة اليه.
ثم لا يخفى ان ما ذكره المصنف من كون المراد من الضرر في المقام هو الضرر و جيء به للتأكيد قد حكي عن بعض اللغويين، كما يدلّ عليه ما في نهاية ابن الاثير فانه بعد ان ذكر حديث لا ضرر و لا ضرار- بزيادة في الاسلام كما انها موجودة في بعض روايات هذه القاعدة من طرقنا ايضا- و بعد ان فسر الضرر بانه ضد النفع و ان الضرر فعل الواحد، و الضرار فعل الاثنين ... قال في آخر كلامه: قيل هما بمعنى و تكرارهما للتأكيد، و مراده من قوله هما بمعنى: أي بمعنى واحد، و لازم كون الضرار تأكيدا هو كون المعنى الواحد هو الضرر الذي هو فعل الواحد.
و قد اشار المصنف الى جميع ما ذكرنا، فاشار الى ان الاظهر هو الوجه الأول، و ان المراد من الضرار هو الضرر الذي هو فعل الواحد بقوله: ( (ان الاظهر ان يكون الضرار بمعنى الضرر جيء به تأكيدا)) و اشار الى الاستدلال عليه باطلاق المضارّ الذي فاعل الضرار على سمرة و فعله كان فعل الواحد بقوله: ( (كما يشهد به اطلاق المضارّ على سمرة)) و اشار الى انه هو محكى عن بعض اللغويين في النهاية بقوله:
( (و حكى عن النهاية)) و اشار الى تسليم كون الاصل في باب المفاعلة هو فعل الاثنين لدلالتها على المشاركة بقوله: ( (لا فعل الاثنين)) أي ان المراد من الضرار في المقام هو فعل الواحد لا فعل الاثنين للقرينة ( (و ان كان)) أي فعل الاثنين ( (هو الاصل في باب المفاعلة)) لدلالتها على المشاركة بحسب الاصل. و اشار الى الوجه الثالث بقوله:
( (و لا الجزاء على الضرر)) أي كما انه ليس المراد من الضرار في المقام فعل الاثنين، كذلك ليس المراد منه في المقام الجزاء على الضرر. و اشار الى وجه ردّه بقوله:
( (لعدم تعاهده من باب المفاعلة)) أي لم يعهد في باب المفاعلة ان يراد بها الجزاء على فعل الغير.