بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠ - مختار المصنف
.....
كل حال اما على الطاعة)) في صورة المصادفة ( (او)) على ( (الانقياد)) في صورة عدم المصادفة و عدم الامر به واقعا.
هذا ما ذكره هنا ... و قد قال في هامش الكتاب ما محصله:
انه لو اغمضنا النظر عن إرشاد العقل الى لزوم قصد القربة به لدخوله في الغرض، نقول ان الاحتياط في المقام ممكن بتعدد الامر، أمر يتعلق بالفعل بعنوانه، و امر ثان يتعلق باتيانه بداعي احتمال الوجوب، هذا هو الوجه الاول الذي يراه المصنف منشأ للإشكال في امكان الاحتياط في المقام.
ثانيهما: ان منشأ الاشكال ليس ما ذكر، بل المنشأ هو ان قصد القربة لا يحصل بقصد الاحتمال، بل لا بد فيه من العلم بقصد القربة سواء كان قصد القربة مأخوذا في متعلق الامر بأمر واحد أو بأمرين او بارشاد من العقل، و الوجه في اعتبار العلم به و الجزم بدخوله و انه لا يتأتى بقصد احتمال ذلك، هو ان قصد القربة هو الذي يتحرك به المكلف في مقام امتثاله للمأمور به العبادي، و لا يعقل التحرك إلّا بما هو حاضر في افق النفس ليكون محركا للمكلف، و حضور الشيء في افق النفس لا يكون إلّا بالعلم به، و مع فرض عدم العلم في المقام لفرض كونه محتملا لا يكون قصد القربة حاضرا في افق النفس حضورا تاما، و مع عدم حضوره تماما لا يعقل التحرك.
و الحاصل: ان حضوره احتمالا لا يعقل التحرك به، و الذي يمكن التحرك به هو الحضور التام العلمي الجزمي، فعلى هذا لا يكون منشأ الاشكال في امكان الاحتياط هو عدم امكان اخذ قصد القربة في متعلق الامر الاحتياطي، بل عدم امكان الاحتياط لعدم العلم بقصد القربة، و انه اذا كان محتملا لا يعقل وقوع التحرك عنه، و اذا لم يقع التحرك عن الاحتمال لا يتحقق الاحتياط، و اذا كان التحرك عن نفس الامر بالاحتياط لا يكون احتياطا، بل يكون عبادة حقيقة عن امر معلوم حقيقة لا عن داعي الاحتمال.