بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٧ - جهات البحث في القاعدة اربع
فأقول و به أستعين: إنه قد استدل عليها بأخبار كثيرة:
منها: موثقة زرارة (١)، عن أبي جعفر (عليه السّلام): إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الانصار، و كان منزل الانصاري بباب البستان، و كان سمرة يمر إلى نخلته و لا يستأذن، فكلمه الانصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة، فجاء الانصاري إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فشكا إليه،
السند. و جهة الدلالة المستفادة منها و اليها اشار بقوله: ( (و شرح مفادها)) و جهة نسبتها مع الادلة الدالة على الاحكام للموضوعات بعناوينها الاولية كالادلة الدالة على وجوب الصلاة و حرمة الخمر و اليها اشار بقوله: ( (و ايضاح نسبتها)) أي ايضاح نسبة قاعدة الضرر ( (مع الادلة المثبتة للاحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الاولية)) فان مثل الصلاة و الخمر هو العنوان الاولي الذي ثبت الحكم له وجوبا او حرمة. وجهة نسبتها مع الادلة المثبتة لاحكام الموضوعات بعناوينها الثانوية كالوجوب الثابت للشيء بعنوان كونه اطاعة الوالدين، او بعنوان كونه منذورا، فانه حكم بالوجوب للشيء لا بعنوانه الاولي، بل بعنوان ثانوي و هو كونه اطاعة للوالدين او كونه منذورا. و اما بعنوانه الاولي فليس ذلك الشيء بواجب كما لو امر احد الوالدين ابنه بفعل شيء مباح بذاته او راجح، كأن يسافر الى محلّ او يكرم مؤمنا، فان السفر بنفسه مباح و الاكرام للمؤمن راجح بذاته، و لكن بعنوان كونهما اطاعة الوالدين يكونان واجبين بعد تعلق الامر بهما لزوما من احد الوالدين، و هذا عنوان ثانوي للشيء لا اولي. و مثله النذر المتعلق براجح فانه قبل تعلق النذر ليس بواجب بعنوان نفسه، بل هو راجح بناء على اشتراط الرجحان في متعلق النذر، او مباح بناء على صحة تعلقه بالمباح، و لكن بعد تعلّق النذر به يكون واجبا بعنوان كونه منذورا و هو عنوان ثانوي لا اولي. و اليه اشار بقوله: ( (او الثانوية)).
(١) انما كانت هذه الرواية موثقة بحسب الاصطلاح لا صحيحة لوجود ابن بكير في جملة رجال السند و هو من الموثقين.