بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٥ - شرطان آخران لأصل البراءة
ظاهرا، فإن كان المراد من الاشتراط ذلك، فلا بد من اشتراط أن لا يكون على خلافها دليل اجتهادي، لا خصوص قاعدة الضرر، فتدبر، و الحمد للّه على كل حال (١).
(١) يشير الى الجواب عن الشرط الثاني الذي ذكره الفاضل التوني للبراءة. و حاصله:
ان دليل البراءة انما يجري حيث لا يكون موجبا للضرر على الآخر، كما لو فرضنا- مثلا- شك فاعل النجش في حرمة النجش، و لم يكن هناك دليل خاص على حرمته فلا تجري البراءة عن حرمة النجش بعد ان كان النجش ضررا على الغير، فان دليل لا ضرر حاكم على دليل البراءة.
و حاصل الجواب: ان اصالة البراءة العقلية منها و النقلية لا موضوع لها مع وجود الدليل الاجتهادي على الحكم، و قاعدة الضرر دليل اجتهادي على رفع الحكم في مورد البراءة، و هي حاكمة على ساير الادلة الأخر فضلا عن البراءة، و من الواضح ان الشرط للبراءة انما هو في مقام يكون موضوع البراءة محققا، فالمانع يكون حينئذ مانعا عن مجرى البراءة، اما اذا كان لا موضوع للبراءة من رأس فلا وجه للمانعية.
فالفاضل التوني ان كان مراده من اشتراط عدم الضرر في جريان البراءة هو كون دليل الضرر مانعا مع تحقق موضوع البراءة فهو غير صحيح، لان الموضوع للبراءة العقلية هو اللابيان، و مع تحقق دليل الضرر فالبيان متحقق فلا موضوع لها، و الموضوع لدليل الرفع و قاعدة الحل هو عدم العلم، و دليل الضرر علم، و مع تحقق العلم لا موضوع لهما ايضا. و ان كان مراده انه لا موضوع للبراءة مع دليل الضرر فهو صحيح لكنه لا يختص هذا بدليل الضرر، بل لا بد من عدم وجود أي دليل اجتهادي آخر على الحكم في مورد البراءة، فلم يظهر وجه التنصيص لقاعدة الضرر بخصوصها.
و قد اشار الى حكومة قاعدة الضرر على البراءة، إلّا انه ليس من باب الشرط لجريانها، بل هو لعدم الموضوع للبراءة و ان قاعدة الضرر تحكم على ساير الاحكام