بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٣ - شرطان آخران لأصل البراءة
يكن مترتبا عليه بل على نفي التكليف واقعا، فهي و إن كانت جارية إلا أن ذاك الحكم لا يترتب، لعدم ثبوت ما يترتب عليه بها، و هذا ليس بالاشتراط (١).
مخالفة عملية في جريانها و عدم جريانها قولان: فان قلنا بعدم الجريان فحاله حال ما يلزم منه مخالفة عملية. و ان قلنا بجريانها فحالها حال الشبهة البدوية. و على كل فان البراءة في الشبهة البدوية بعد الفحص ( (لا محالة تكون جارية و)) لا يمنع عن جريانها الحكم الشرعي الثابت من جهة اخرى، فيما اذا كان الموضوع المرتب عليه هو نفس ( (عدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية)) او كان الموضوع له هو الحكم بالحل الظاهري ( (و الاباحة)) ظاهرا المستفادة من قوله كل شيء لك حلال ( (او)) كان الموضوع له نفس ( (رفع التكليف الثابت ب)) رفع ما لا يعلمون، فالمستفاد من ( (البراءة النقلية)) المتكفل لها قاعدة الحل و دليل الرفع كان هو الموضوع للحكم الشرعي الثابت من جهة اخرى ( (او)) كان الموضوع له ( (ملازما له فلا محيص عن ترتبه عليه بعد احرازه)) و قد عرفت انه في كلا الفرضين لا يكون مانعا عن جريان البراءة.
(١) يشير بهذا الى ما كان الموضوع للحكم الشرعي الثابت من جهة اخرى هو عدم التكليف و نفيه واقعا لا ظاهرا، كما لو شككنا في مال كونه لزيد و الاصل البراءة، فالبراءة تنفي كونه لزيد في مرحلة الظاهر، و لكن نفي حرمة التصرف في مال الغير المنوط بإذنه لا يثبت بمجرد كونه ليس لزيد ظاهرا، بل لا بد من ثبوت كونه ليس لزيد واقعا حتى لا يكون التصرف فيه منوطا باذنه. فانه ايضا لا يكون مانعا عن جريان البراءة في مرحلة الظاهر، لان المفروض فرض الشك في الحكم الواقعي لا العلم بعدمه، فلا يترتب الحكم الذي موضوعه نفي التكليف واقعا فكيف يكون مانعا عن جريان البراءة في مقام الشك فيه؟ و منه يظهر عدم ترتب الحكم الشرعي الذي كان موضوعه مرتبا على عدم التكليف واقعا بواسطة البراءة، لانها انما تنفي التكليف في