بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩١ - شرطان آخران لأصل البراءة
.....
الظاهر كما لو شككنا في نجاسة مغلي التمر فجرت البراءة عن نجاسته، و قد ثبت لنفي نجاسة المشكوك في الظاهر عدم المانعية من ناحية الصلاة فيها. و الثاني: ما كان الموضوع للحكم الثابت من جهة اخرى هو الملازم لمورد البراءة، و ذلك كما في المثال و لكن كان الحكم الثابت في موردها هو شرطية الطهارة للصلاة، فانه يلازم نفي النجاسة في المشكوك بالبراءة ثبوت الطهارة للمشكوك في مرحلة الظاهر، و الطهارة الثابتة بقوله (عليه السّلام) كل شيء طاهر هي موضوع لجواز الصلاة في ذلك المشكوك طهارته، فهو ايضا غير صحيح، لان الحكم الشرعي الثابت في مورد البراءة اما ان يكون الموضوع فيه هو عدم الحكم في مرتبة الظاهر الحاصل بالبراءة، او كان الموضوع فيه امرا ملازما لعدم الحكم في الظاهر. فان كان الموضوع هو نفس عدم الحكم في الظاهر الحاصل بواسطة البراءة فالبراءة جارية و يثبت بواسطتها نفي التكليف ظاهرا، و يثبت بواسطتها ايضا الحكم الشرعي الذي موضوعه عدم الحكم في مرتبة الظاهر، لانه من الواضح عدم معقولية مانعية الحكم عن البراءة الذي موضوعه نفي التكليف في مرتبة الظاهر الحاصل بواسطة البراءة. و ان كان الموضوع فيه هو الامر الملازم لنفي التكليف في مرتبة الظاهر فالبراءة تجري في نفي الحكم المشكوك، و الحكم الشرعي الذي موضوعه الامر الملازم لنفي الحكم في مرتبة الظاهر يثبت ايضا لتحقق موضوعه قطعا، لان المفروض ان موضوعه هو الملازم لعدم الحكم في مرتبة الظاهر، و عدم الحكم في مرتبة الظاهر مقطوع به و ان كان ثبوته واقعا مشكوكا فيه، و مع فرض كون الملازم ملازما لعدم الحكم في مرتبة الظاهر المقطوع به لا بد و ان يكون الملازم مقطوعا به، لوضوح كون القطع باحد المتلازمين موجبا للقطع بالملازم الآخر له، و ليس من الاصل المثبت، فان الاصل المثبت ما كان الحكم ثابتا لاحد المتلازمين تعبدا، و حيث لا ملازمة بين ثبوت الحكم تعبدا لاحد المتلازمين في ثبوته تعبدا للملازم الآخر فلذا كان ثبوت الحكم للملازم الآخر من الاصل المثبت، بل حتى فيما اذا قام الدليل على حجية الظن في خصوص احد المتلازمين فانه لا يكون موجبا لثبوت الحكم في الملازم