بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٠ - شرطان آخران لأصل البراءة
و لا يخفى أن أصالة البراءة عقلا و نقلا في الشبهة البدوية بعد الفحص لا محالة تكون جارية، و عدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية و الاباحة أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية، لو كان موضوعا لحكم شرعي أو ملازما له فلا محيص عن ترتبه عليه بعد إحرازه (١)، فإن لم
[شرطان آخران لأصل البراءة]
(١) الذي ذكر هذين الشرطين هو الفاضل التوني، و من الواضح انهما غير شرط الفحص الذي تقدم الكلام فيه، و قد عرفت انه شرط للبراءة، اما لجريانها كما في البراءة العقلية لان اللابيان الذي هو موضوعها يراد به عدم البيان فيما كان المعتاد وجود البيان فيه، و هو ككتب الحديث و موارد الاجماعات المستفادة من فتاوى الفقهاء في كتبهم و الكتاب الكريم و ما ورد من الاحاديث المعتبرة في تفسيره، و لا يكاد يحصل عدم البيان الماخوذ موضوعا في البراءة العقلية الا بعد الفحص في تلك الموارد و اليأس عن الدليل فيها .. او لكون الفحص شرطا للعمل بها و ان لم يؤخذ عدم البيان في موضوعها كالبراءة النقلية، لان الموضوع فيها هو الشك في الحكم و عدم العلم به، و لكنه دل الدليل على عدم جواز العمل بها الا بعد الفحص كما تقدم بيانه. و الحاصل: ان هذين الشرطين غير شرط الفحص.
ثم لا يخفى ان الشرط الأول المذكور و هو ان لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة اخرى غير صحيح على كل حال، لان المراد منه ان كان عدم جريان البراءة في نفي الحكم الثابت في موردها من جهة اخرى كوجوب الاحتياط في الفروج أو الدماء الثابت في مورد البراءة فهو واضح البطلان، لان عدم جريانها فيه انما هو لثبوت الحكم الشرعي، و المفروض ان موضوعها هو الشك في الحكم الشرعي فلا تجري البراءة العقلية لوجود البيان للحكم، و لا تجري البراءة النقلية للعلم بالحكم، و لا يصح عد هذا من شرائط البراءة بل مرجعه الى عدم الموضوع للبراءة.
و ان كان المراد منه عدم جريانها في الحكم المشكوك غير هذا الحكم الثابت من جهة اخرى بكلا قسميه الآتيين، و الاول ما كان الموضوع فيه هو عدم الحكم في مرتبة