بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩ - مختار المصنف
.....
حيث فرض كونه احتياطا في العبادة فالعقل يلزم ياتيانه بقصد القربة، و هو اتيانه بداعي احتمال الامر لتتحقق عباديته لو كان واجبا عباديا في الواقع.
فاتضح ان عدم التمكن الناشئ من توهم لزوم اخذ قصد القربة في متعلق الامر الاحتياطي فاسد، لعدم اخذ قصد القربة في متعلق الامر الاحتياطي، بل الامر الاحتياطي متعلق بنفس الفعل في المقام من دون اخذ قصد القربة فيه، و قصد القربة مما يرشد الى لزومه العقل بعد فرض كونه احتياطا في العبادة، فلا وجه لعدم امكان الاحتياط في المقام لهذا التوهم، و قد اشار الى وجه الفساد بقوله: ( (و انما اعتبر قصد القربة فيها)) أي في العبادة المقطوع بها في غير المقام و في العبادة المحتملة في المقام من جهة اعتبار ذلك فيها ( (عقلا لاجل ان الغرض منها)) أي من العبادة ( (لا يكاد يحصل بدونه)) أي بدون قصد القربة ( (و عليه)) أي و على فرض كون العقل يرشد اليها من ناحية دخولها في الغرض و لا تكون متعلقة للامر الحقيقي او الاحتياطي، و لذلك ( (كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الامكان ضرورة التمكن من الاتيان بما احتمل وجوبه)) بقصد القربة ( (بتمامه و كماله غاية الامر انه)) في محتمل الوجوب ( (لا بد ان يؤتى به على نحو لو كان)) الاحتياط مصادفا للواقع و كان الفعل واجبا عباديا واقعا و ( (مأمورا به)) بنحو ان يؤتى به عبادة ( (لكان)) الفعل المؤتى به بعنوان الاحتياط ( (مقربا)) ايضا و وقوع الفعل المؤتى به بعنوان الاحتياط قربة يكون بنحوين، اما ( (بان يؤتى به بداعي احتمال الامر او)) بداعي ( (احتمال كونه محبوبا له تعالى)) فان قصد المحبوبية الاحتمالية كقصد الامر الاحتمالي يوجب وقوع الفعل قربيا و عباديا ( (فيقع)) الفعل المؤتى به احتياطا بداعي احتمال الامر ( (حينئذ على تقدير الامر به)) واقعا ( (امتثالا لامره تعالى)) الواقعي لمصادفة الاحتياط للواقع ( (و على تقدير عدمه)) أي عدم الامر به واقعا يقع الاحتياط ( (انقيادا لجانبه تبارك و تعالى و)) تحصل ان المكلف الآتي بالفعل بداعي الاحتياط ( (يستحق الثواب على