بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٧ - في احكام ترك الفحص
.....
موضع القصر و الصلاة مع الاخفات او الجهر كل في موضع الآخر على المصلحة في حال الجهل، كما دل الصحيحان على صحة الصلاة في الموردين في حال الجهل، و لازم هذا هو اشتمالها على المصلحة المذكورة مقيدة بحال الجهل، فلو دل دليل على صحتهما في حال العلم و العمد ايضا لالتزمنا باشتمالهما على المصلحة في هذه الحال ايضا و لقلنا بالصحة ايضا.
و الحاصل انه لا مانع عقلا من ان يكون الجهل دخيلا في اشتمالهما على المصلحة المذكورة، و عند انتفائه بالعلم لا يكونان مشتملين على المصلحة فلذا لا يقعان صحيحين في حال العمد و العلم.
فاتضح مما ذكرنا: ان المدار على الدليل الدال على الصحة، فان دل على الاختصاص بحال الجهل استكشفنا كون الجهل دخيلا في ترتب المصلحة، و ان دل الدليل على الصحة في حال العلم ايضا استكشفنا عدم دخالة الجهل.
و الحاصل انه انه لا مانع من القول بالصحة في حال العلم و العمد لو كان هناك دليل شرعي يدل على الصحة في ذلك المقام، و لكن حيث انه لم يقم دليل شرعي على ذلك و انما قام على الصحة مقيدة بحال الجهل، فلا بد من الالتزام بهذا المقدار لاحتمال دخالة الجهل في ترتب المصلحة. و قد اشار الى ذلك بقوله: ( (فانه يقال لا بأس بالقول به)) أي لا بأس بالقول بالصحة في حال العلم و العمد ( (لو دل الدليل على انها تكون مشتملة على المصلحة و لو مع العلم)) و حيث انه لم يدل دليل شرعي على ذلك و انما دل على الحصة في حال الجهل فلا وجه للقول به ( (لاحتمال اختصاص ان يكون كذلك)) أي لاحتمال ان يكون الاشتمال على المصلحة مقيدا ( (في صورة الجهل)) ثم اشار الى انه لا مانع عند العقل من ان يكون لحالتي العلم و الجهل دخل في عدم ترتب المصلحة و ترتبها بقوله: ( (و لا بعد اصلا في اختلاف الحال فيه)) أي في عدم ترتب المصلحة و ترتبها ( (باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء و الجهل به)).