بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٦ - في احكام ترك الفحص
فإنه يقال: لا بأس بالقول به لو دل دليل على أنها تكون مشتملة على المصلحة و لو مع العلم، لاحتمال اختصاص أن يكون كذلك في صورة الجهل، و لا بعد أصلا في اختلاف الحال فيه باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء و الجهل به، كما لا يخفى (١).
القصر و الاخفات عمدا. اما صحة الاتيان بها فلاجل اشتمالها على المصلحة اللازمة و عدم احتياج صحة الصلاة معها الى الامر كما مر بيانه، بل نفس قصد الاتيان بما اشتمل على تلك المصلحة الملزمة كاف في صحة ما اتى به و عباديته. و اما العقاب على ترك القصر و الاخفات فلتفويت المصلحة اللازمة فيها ايضا عن علم و عمد، و لانه اذا صح العقاب مع التقصير في صورة الجهل صح العقاب مع العلم و العمد بطريق اولى، و هذا مما لا يسع احد الالتزام به، خصوصا مع تصريح الصحيحين المتقدمين بلزوم الاعادة مع العمد، لقوله في الأول: ان كان قرئت عليه آية التقصير و فسرت له و صلى اربعا اعاد، و لقوله في الثاني أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته و عليه الاعادة. و على كل فقد اشار الى لازم ما ذكره هو الالتزام بصحة الاتيان و لو مع العلم و العمد بقوله: ( (على هذا)) و هو اشتمال الاتمام و الاخفات- مثلا- على المصلحة اللازمة في حد ذاتها غير المحتاجة عباديتها و وقوعها صحيحة الى قصد الامر انه ( (فلو صلى تماما او صلى اخفاتا في موضع القصر و الجهر)) و لو كان ذلك ( (مع)) العمد و ( (العلم بوجوبهما في موضعهما)) بان صلى تماما مع علمه بان فرضه القصر، و كذلك الاخفات في موضع الجهر و بالعكس ( (لكانت صلاته صحيحة)) لعدم احتياج الصحة فيهما الى الامر و اشتمالها على المصلحة اللازمة و ان كانت دون حد المصلحة التامة التي تفوت بعد الاتيان بهما، و لذا صح العقاب على تركها و اليه اشار بقوله: ( (و ان عوقب على مخالفة الامر بالقصر أو الجهر)).
(١) حاصل الجواب: ان ما التزمه (قدس سره) من صحة الصلاة الناقصة مع التقصير و العقاب على ترك الصلاة التامة غاية ما يلزمه هو الالتزام باشتمال صلاة الاتمام في