بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٢ - في احكام ترك الفحص
إن قلت: على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب فعلا، و ما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام، و حرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام (١).
(قدس سره): ( (و اما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الاعادة ف)) الوجه فيه ( (انها بلا فائدة)) لانها صورة اعادة لا اعادة حقيقة ( (اذ)) المفروض انه ( (مع استيفاء تلك المصلحة)) الناقصة ( (لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة)) التامة ( (التي كانت في)) صلاة القصر ( (المامور بها)) و يتضح من هذا الوجه لفتوى المشهور باستحقاق العقوبة و لو مع سعة الوقت، لان المصلحة الناقصة مجرد استيفائها يمنع من استيفاء المصلحة التامة، فلا فائدة في سعة الوقت للاعادة لانها اعادة صورية لا حقيقية لعدم التمكن منها، و اليه اشار بقوله: ( (و لذا لو أتى بها)) أي بالناقصة ( (في موضع الآخر)) و هي التامة ( (جهلا مع)) فرض ( (تمكنه من التعلم فقد قصر)) بمجرد اتيانه بالناقص ( (و لو علم بعده)) أي بعد الاتيان ( (و قد وسع الوقت)) للاعادة الصورية. و اشار الى ان الوقت انما يتسع للاعادة الصورية دون الاعادة الحقيقية، لانه لا يتمكن منها بعد الاتيان بالناقص بقوله: ( (فانقدح انه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الاتمام)) و ان بقى الوقت ( (و لا من الجهر كذلك)) أي و لا يتمكن من صلاة الجهر صحيحة ( (بعد فعل صلاة الاخفات و ان كان الوقت باقيا)).
(١) توضيح الحال يتوقف على بيان امرين: الأول: انه قد ظهر مما مر ان الاتمام في موضع القصر و الاجهار في موضع الاخفات و بالعكس موجب لعدم المجال لاستيفاء المصلحة التامة الكاملة من القصر و لا من الاخفات و بالعكس، و لازم هذا كون صلاة التمام و الصلاة مع الجهر- مثلا- ضدا لصلاة القصر و الصلاة مع الاخفات، و ليس الضدان الا ما كان وجود احدهما موجبا لان لا يبقى مجال معه لوجود الآخر.