بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٨ - في احكام ترك الفحص
قلت: إنما حكم بالصحة لاجل اشتمالها على مصحلة تامة لازمة الاستيفاء في نفسها مهمة في حد ذاتها، و إن كانت دون مصلحة الجهر و القصر، و إنما لم يؤمر به لاجل أنه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الاكمل و الاتم (١).
و مع الوفاء بتمام الاثر لا وجه لاستحقاق العقوبة على القصر. و منه يظهر ان ما اتى به من الاتمام مامور به ايضا، لوضوح ان ما كان وافيا بتمام ما للصلاة من الاثر لا بد و ان يكون مامورا به. فالظاهر من الشارع كما يدل عليه الصحيح هو حكمه بسقوط العقوبة و صحة الصلاة، و الى هذا اشار بقوله: ( (لو لا الحكم شرعا بسقوطها)) أي بسقوط العقوبة ( (و صحة ما اتى بها)) من الصلاة.
و اما الاشكال الثالث فحاصله: ان الاتمام ان كان مشتملا على تمام المصلحة فلا وجه للعقاب على القصر بعد الاتيان بما يفي بتمام مصلحته، و ان لم يكن وافيا بتمام مصلحته فلا وجه للحكم بعدم الاعادة، لفرض كون المصلحة ملزمة و لم تستوف و قد بقى من الوقت ما يسع لاستيفائها.
(١) لا يخفى ان ما اجاب به (قدس سره) واف بدفع الاشكالات الثلاثة كلها.
و حاصله: ان ما اتى به و هو الاتمام- مثلا- لم يشتمل على تمام المصلحة بل كان مشتملا على مقدار منها هو بحد الالزام ايضا، و ان ما فات منها هو ايضا ملزم لا يمكن استيفاؤه، فالحكم بالصحة انما هو لكونه مشتملا على هذا المقدار من المصلحة، و لا امر بها لان الامر بالفريضة واحد تعييني. و حيث ان هناك ما يشتمل على حد الالزام- ايضا- فلا وجه للامر التعييني بالاتمام المشتمل على بعض المصلحة و ان كان بحد الالزام ايضا، فلا بد و ان يكون الاتمام في موضع القصر لا امر به، و يصح لاشتماله على مقدار من المصلحة هو بحد الالزام، و بهذا يندفع الاشكال الأول و هو الحكم بالصحة مع عدم الامر به.