بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٥ - في احكام ترك الفحص
إن قلت: كيف يحكم بصحتها مع عدم الامر بها؟ و كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها، حتى فيما إذا تمكن مما أمر بها؟ كما هو ظاهر إطلاقاتهم، بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الاتمام و الاخفات و قد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا، ضرورة أنه لا تقصير هاهنا يوجب استحقاق العقوبة، و بالجملة كيف يحكم بالصحة بدون الامر؟ و كيف يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الاعادة (١)؟
تقصير. و اشار الى التزامهم باستحقاق العقوبة فيما كان عن تقصير بقوله: ( (و لو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة)) التامة ( (المامور بها)).
ثم اشار الى الوجه في استحقاق العقوبة بقوله: ( (لان ما أتى بها)) من الصلاة الناقصة ( (و ان صحت و تمت)) لعدم لزوم الاعادة و ان انكشف الخلاف في الوقت ( (إلّا انها ليست بمأمور بها)) أي لان الصلاة الناقصة التي اتى بها الجاهل المقصر ليست بمأمور بها، و قد ترك الصلاة التامة المامور بها عن تقصير، و لذا حكموا باستحقاق العقاب على ترك الصلاة التامة، مع حكمهم بصحة الصلاة الناقصة الماتي بها و بعدم الاعادة مع الاتيان بها و ان كانت غير مامور بها.
(١) قد عرفت ان الموردين المذكورين و هما الاتمام في موضع القصر و الجهر و الاخفات كل منهما في موضع الآخر قد استثنيا من القاعدة في المخالفة عند ترك الفحص التي تقتضي الاعادة في الوقت عند انكشاف الخلاف، و قد عرفت ان المشهور قد استثناهما من القاعدة، و لازم الاستثناء هو عدم الاعادة و لو كان الوقت متسعا بعد تبين الخلاف. و التزم المشهور- ايضا- باستحقاق العقوبة على ترك المامور به التام و ان وسع الوقت له بعد تبين الخلاف، و التزم المشهور- ايضا- بصحة ما اتى به من العبادة الناقصة مع انها ليست بمأمور بها ... و لذلك استشكل على المشهور باشكالين اشار اليهما في المتن، و هناك اشكال ثالث لم يشر اليه المصنف.