بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٣ - في احكام ترك الفحص
لعدم الاتيان بالمأمور به مع عدم دليل على الصحة و الاجزاء (١)، إلا في الاتمام في موضع القصر أو الاجهار أو الاخفات في موضع الآخر، فورد في الصحيح- و قد أفتى به المشهور- صحة الصلاة و تماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقا، و لو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها، لان ما أتى بها و إن صحت و تمت إلا أنها ليست بمأمور بها (٢).
(١) هذا تعليل للحكم بوجوب الاعادة في صورة المخالفة، و هو ما عرفت من ان مقتضي القاعدة هي الاعادة، لعدم الاتيان بالمأمور به على الفرض، و وقوع المامور به صحيحا منوط باحد امرين: احدهما: عقلي و هو الاتيان بتمام المامور به، فانه مع الاتيان بتمام المامور به فالعقل يحكم بالصحة. ثانيهما: و هو ان يقوم دليل شرعي على الصحة و ان كان المأتي به ناقصا عن تمام ما امر به و المفروض عدم الاتيان بتمام المامور به في صورة المخالفة، و عدم قيام دليل شرعي على الصحة مطلقا في مقام ترك الفحص. و قد اشار الى الأول بقوله: ( (و ذلك لعدم الاتيان بالمأمور به)) و اشار الى الثاني بقوله: ( (مع عدم دليل على الصحة و الاجزاء)).
(٢) قد استثني من القاعدة المقتضية للبطلان في مقام ترك الفحص مع المخالفة موردان: احدهما: الاتيان بالاتمام في موضع القصر. ثانيهما: الاتيان بالجهر في موضع الاخفات، او الاخفات في موضع الجهر. اما الاتيان بالقصر في موضع الاتمام فليس داخلا في الاستثناء، لعدم ورود دليل على الاكتفاء بالقصر في مورد التمام.
نعم قد ورد الدليل على الاكتفاء بالاتمام في موضع القصر دون العكس، و ورود الدليل ايضا على الاكتفاء بالجهر و الاخفات مطلقا كل في مورد الآخر.
اما الدليل على الأول فهو الصحيح الوارد عن زرارة و محمد بن مسلم (قالا قلنا لابي جعفر (عليه السّلام) رجل صلى في السفر اربعا أ يعيد ام لا؟ قال (عليه السّلام) ان كان قرئت عليه آية التقصير و فسرت له فصلى اربعا اعاد، و ان لم تكن قرئت عليه و لم يعلمها