بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٢ - في احكام ترك الفحص
.....
المامور به سواء كان معاملة او عبادة. نعم فيما اذا كانت العبادة صلاة و قلنا بشمول حديث لا تعاد الصلاة الا في الخمس للجهل و لو عن تقصير، و كان المتروك غير احد الخمسة كانت الصلاة صحيحة، و إلّا فباطلة. و اما في الأول فلا اشكال في الصحة فيما كان المامور به معاملة بالمعنى الاعم للاتيان بتمام المامور به على الفرض. و ما سيأتي من عدم الصحة في بعض الفروض فيما اذا كان المامور به عبادة لا مجال له في المعاملة بالمعنى الاعم، لما سيتضح من ان عدم الصحة في العبادة انما هي لعدم تأتي قصد القربة، و لا تشرط القربة في المعاملة بالمعنى الاعم.
و اما اذا كان عبادة: فتارة يكون المكلف في حال العمل غافلا تماما عن احتمال دخالة شيء في المامور به عدا ما يأتي به، و لا شبهة في تأتي قصد القربة منه. و اخرى يكون المكلف في حال العمل ملتفتا الى احتمال الدخالة و ترك الفحص و لكن عمله كان موافقا للمأمور به واقعا، و لكنه حيث لا يتأتى منه قصد القربى مع احتمال الدخالة فلا يقع عمله عباديا فلا يكون صحيحا، مثلا اذا قلنا بعدم امكان اجتماع الغصب و الصلاة و لكن قلنا بتقديم جانب الامر على النهي، فلو صلى في المغصوب غافلا فلا اشكال في صحة الصلاة لتأتي قصد القربة منه، و ان صلى في المغصوب مع احتمال دخالة عدم المغصوبية في الصلاة و ترك الفحص فلا تقع صلاته صحيحة، و ان بنينا على تقديم جانب الامر على النهي، لعدم تأتي قصد القربة من المكلف مع احتماله دخالة عدم الغصب في الصلاة. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (و اما الاحكام)) المترتبة على ترك الفحص ( (فلا اشكال في وجوب الاعادة)) في العبادة و المعاملة بالمعنى الاعم ( (في صورة المخالفة بل في صورة الموافقة ايضا)) و لكنه ( (في)) خصوص ( (العبادة فيما لا يتأتي منه قصد القربة)) اما في صورة الموافقة و تأتي قصد القربة فلا اشكال في الصحة للاتيان بتمام المامور به مع عدم خلل في قصد القربة.