بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧ - مختار المصنف
قلت: لا يخفى أن منشأ الاشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها، مما يتعلق بها الامر المتعلق بها، فيشكل جريانه حينئذ، لعدم التمكن من قصد القربة المعتبر فيها (١)،
[مختار المصنف (قده) في دفع الاشكال]
فقوله: مضافا ... الى آخر الجملة هو الايراد الاول، و قوله انه التزام بالاشكال هو الايراد الثاني.
و حاصله: ان الجواب عن الاشكال المذكور بالالتزام بامر متعلق بذات الفعل مرجعه الى الالتزام بالاشكال، و ان العقل مانع عن امكان الاحتياط في العبادة المحتملة، و يؤول هذا التسليم الى ان هذا الجواب ليس بجواب. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (انه)) أي الجواب بما ذكره هو ( (التزام)) منه (قدس سره) ( (بالاشكال و)) ان ما ذكره المستشكل من ( (عدم جريانه)) أي عدم جريان الاحتياط ( (فيها)) أي في العبادة صحيح ( (و هو كما ترى)) لما سيأتي الجواب عنه في قوله قلت.
او ان المراد بقوله كما ترى انه لا ينبغي ان يكون الجواب عن الاشكال بتسليم الاشكال، فلا يصح عده جوابا عن الاشكال ثانيا.
(١) توضيحه: ان الاشكال المذكور من عدم امكان الاحتياط في العبادة المحتملة يمكن ان يكون له منشآن:
احدهما: ما يراه المصنف منشأ له، و حاصله: ان اشكال الاحتياط في العبادة المحتملة هو من اجل ان متعلق الاحتياط لا بد و ان يكون الفعل بما هو عبادة، فانه لو كان متعلقه ذات الفعل لم يكن من الاحتياط، فالامر بالاحتياط سواء كان من العقل او من الشرع لازمه تعلق الامر بالفعل مع قصد القربة، و قد عرفت في مبحث التعبدي و التوصلي ان تعلق الامر بالفعل مع اخذ قصد القربة فيه محال لمحاذير مر ذكرها هناك، و ان ما لا يتأتى إلّا من قبل الامر لا يعقل اخذه في متعلق الامر، فاشكال عدم امكان الاحتياط في المقام في العبادة المحتملة ينشأ من ان لازم كونه احتياطا في العبادة هو تعلقه بالفعل بقصد القربة، اما بنحو الاشتراط او بنحو