بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٩ - في تبعة ترك الفحص و ترك التعلم
و لا بأس به كما لا يخفى (١)، و لا ينافيه، ما يظهر من الاخبار من كون وجوب التعلم إنما هو لغيره لا لنفسه، حيث أن وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه من وجوب غيره فيكون مقدميا (٢)،
(١) توضيحه: انه بعد ما عرفت من انحصار الجواب عن الاشكال في الامرين، و لما كان الالتزام بالواجب المعلق خلاف ظاهر الادلة في الواجب المشروط و المؤقت، فان الظاهر من ادلتها كون الشرط و الوقت قيدا للوجوب و انه لا وجوب قبل الشرط و قبل الوقت، فان الظاهر من قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [١] هو كونه لا وجوب قبل الدلوك، و كذلك مثل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ [٢] انه لا وجوب قبل الاستطاعة، و كما ان الواجب المعلق خلاف ظاهر ادلة الموقت و المشروط، كذلك هو خلاف المشهور ايضا، فان المستفاد من فتاوى المشهور انه لا وجوب في المشروط و الموقت قبل الشرط و الوقت. فعلى هذا ينحصر الجواب عن الاشكال المذكور فيهما بالتزام كون التعلم واجبا نفسيا، و يكون العقاب على تركه لا على مخالفة التكليف الذي ادى اليه ترك التعلم فيما كان مشروطا او مؤقتا، و عبارة المتن واضحة، و الضمير في تركه و اليه يعودان الى التعلم، و المراد من المخالفة هي مخالفة التكليف الذي ادى اليه ترك التعلم.
(٢) حاصله: ان الالتزام بالوجوب النفسي في اخبار التعلم قد يقال بمنافاته لما يظهر من اخبار التعلم، فان الظاهر منها كون وجوب التعلم لغيره لا لنفسه كما هو ظاهر قوله (عليه السّلام) من انه يقال للعبد يوم القيامة: هل علمت، فان قال: نعم، قيل: فهلا عملت، و ان قال: لا، قيل له: هلا تعلمت، فان الظاهر منها ان الامر بالتعلم لان يعمل، فان سؤاله عن العلم و حضه على التعلم بقوله هلا تعلمت انما هو لكونه
[١] الاسراء: الآية ٧٨.
[٢] آل عمران: الآية ٩٧.