بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٨ - في تبعة ترك الفحص و ترك التعلم
و أما لو قبل بعدم الايجاب إلا بعد الشرط و الوقت، كما هو ظاهر الادلة و فتاوى المشهور، فلا محيص عن الالتزام بكون وجوب التعلم نفسيا، لتكون العقوبة- لو قيل بها- على تركه لا على ما أدى إليه من المخالفة،
التعلم او الفحص. و اليه المصنف اشار في الهامش، إلّا انه انما يحكم العقل بذلك حيث يعلم ان الغرض لازم التحصيل مطلقا و ان التكليف تام الاقتضاء. اما اذا احتمل كون الغرض ليس لازم التحصيل مطلقا، بل فيما اذا عرض حصول الشرط من باب الاتفاق او ان التكليف ليس بتام الاقتضاء بل كان لحصول الشرط او الوقت دخل في تمامية اقتضائه فلا يحكم العقل بصحة العقاب من باب التفويت. و اللّه العالم.
و قد يجاب في المقام بوجه رابع: و هو ان نفس احتمال التكليف مع فرض امكان معرفته بالتفقه او الظفر به بالفحص منجز له و مصحح للعقاب على مخالفته.
و لا يخفى ما فيه، فان احتمال التكليف انما يكون منجزا او مصححا للعقاب على مخالفة التكليف فيما اذا كان التكليف المحتمل مطلقا او موسعا او مشروطا او موقتا، و لكنه كان بعد تحقق الشرط و حلول الوقت مما يسع التعلم او الفحص و الامتثال، و كان المكلف ملتفتا الى الاحتمال بعد الشرط او الوقت. اما في الواجب المشروط و الموقت في الغرضين مما كان المجال بعد الشرط او الوقت لا يسع للفحص أو التعلم و للامتثال، او كان يسع لذلك و لكنه كان المكلف غافلا فلا يكون الاحتمال منجزا، لما مر من الاشكال من عدم وجوب الفحص و التعلم قبل الوقت و الشرط و لا بعدهما، اذ بعد حكم العقل بعدم فعلية مثل ذلك التكليف بعد تحقق الشرط و حلول الوقت لا وجه لان يكون احتماله منجزا. و لعله لذلك ايضا لم يشر اليه المصنف، و حصر الجواب في الامرين المذكورين من الالتزام بالوجوب النفسي و الواجب المعلق.