بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦ - ايراد المصنف
بالاشكال و عدم جريانه فيها، و هو كما ترى (١).
العبادة، بان يكون صريحا على الترغيب في خصوص العبادة لكان لما ذكره من حمل الامر بالاحتياط على تعلقه بذات الفعل، و انه من الاحتياط مجازا لا حقيقة، اما لو كان عاما فالاشكال المذكور يصح ان يكون مخصصا له و حاضرا له في غير العبادة المحتملة، و على كل فاذا دل الدليل النقلي صريحا على صحة الاحتياط في العبادة فجمعا بين منع العقل عن الاحتياط في العبادة المحتملة، و دلالة الدليل النقلي على صحة الاحتياط فيها، لا محيص فيه الا عن حمل الدليل النقلي الدال على الاحتياط الذي ظاهره الاحتياط الحقيقي على الاحتياط المجازي، و هو تعلق الامر بذات الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة، و الى هذا اشار بقوله: ( (نعم لو كان هناك دليل)) نقلي يدل ( (على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة)) بنحو دلالته على ذلك بالخصوص لا بالعموم، و على هذا الفرض ( (لما كان)) لنا ( (محيص عن)) حمل ( (دلالته اقتضاء على ان المراد به)) على خلاف ظاهره (ذاك المعنى)) و هو الاحتياط المجازي، لانحصار التصرف في الدليل النقلي فيما اذا خالفه الدليل العقلي، لعدم امكان التصرف في الدليل العقلي، لوضوح عدم امكان الاجمال في الدليل العقلي لا موضوعا و لا حكما، بخلاف الدليل النقلي فلان دلالته انما هي بالظهور و من الممكن ارادة خلاف الظاهر فيما له ظاهر، فلذا ينحصر التصرف في الدليل النقلي، فيحمل ما ظاهره الاحتياط الحقيقي على الاحتياط مجازا و ان كان خلاف الظاهر.
هذا كله بناء على عدم امكان الجواب عن الاشكال المذكور المانع عن امكان الاحتياط في العبادة بمعناه الحقيقي، و الى هذا اشار بقوله: ( (بناء على عدم امكانه فيها بمعناه حقيقة)).
(١) هذا هو الايراد الثاني على جواب الشيخ الاعظم، و تقدير معنى العبارة: ان هذا الجواب الثالث فيه مضافا الى عدم مساعدة دليل ... الى آخره انه التزام بالاشكال،