بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٦ - استدلال المصنف
.....
الاجمالي بالتكاليف لا بعناوينها الخاصة، و حمل اخبار البراءة على عدم الاحتمال للحكم الذي لو فحص عنه لظفر به، فتكون النسبة بينهما التباين، لوضوح شمول ادلة البراءة لمورد احتمال الحكم قبل الفحص، و عدم اختصاص هذه الاخبار بالتعلم في خصوص مورد العلم الاجمالي بالتكاليف لا بعناوينها الخاصة، فالنسبة بينها عموم من وجه، و لكن هذه الاخبار تقدم على ادلة البراءة، لما عرفت من قوة ظهور اخبار التعلم في ان الملاك للاحتجاج من المولى على عبده هو ترك التعلم- بما هو ترك للتعلم- في مقام يمكن التعلم و الوصول الى قول اللّه و حكمه، و هو ظاهر في كون نفس ترك التعلم مما تصح المؤاخذة عليه بما هو، و ليس ذلك إلّا لان احتمال كون الحكم- بحيث لو تفحص عنه لظفر به- منجزا عقلا. و قد اشار (قدس سره) الى النحو الاول بقوله: ( (بما دل من الآيات و الاخبار على وجوب التفقه و التعلم)) كآية النفر و آية السؤال و الاخبار الدالة على ذلك و اشار الى النحو الثاني بقوله: ( (و المؤاخذة على ترك التعلم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم بقوله تعالى)) و المراد من قوله تعالى هو عدم العلم بحكمه و أمره ( (كما في الخبر)) الوارد في تفسير قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ كما مر بيانه، و فيه يقول بعد اعتذار العبد بعدم العلم انه يقال له ( (هلا تعلمت)) ثم اشار الى تقدم هذه الاخبار على اخبار البراءة و لزوم تقييد اخبار البراءة بها لا انها اظهر منها ان لم تكن مفسرة و حاكمة عليها بقوله:
( (فيقيد بها اخبار البراءة لقوة ظهورها)) أي لقوة ظهور هذه الاخبار الآمرة بالتعلم- حيث يحتمل الظفر بما يوجب العلم- على اخبار البراءة، و ان الملاك فيها هو لزوم التعلم حيث يمكن التعلم، فهي اقوى من اخبار البراءة لقوة الظهور فيها ( (في ان)) الملاك التام لصحة ( (المؤاخذة و الاحتجاج)) للّه على المكلف انما هو ( (بترك التعلم فيما لم يعلم)) فالمؤاخذة للمكلف على ترك العمل في مقام لم يعلم حيث يمكنه ان يعلم ( (لا)) ان المؤاخذة ( (بترك العمل فيما علم وجوبه و لو اجمالا)) و حيث كان لهذه الاخبار ظهور في كون الاحتمال في مقام امكان التعلم منجزا و يصح المؤاخذة