بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٤ - استدلال المصنف
فيما لم يعلم، لا بترك العمل فيما علم وجوبه و لو إجمالا، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الاخبار على ما إذا علم إجمالا (١)،
[استدلال المصنف (قده) بالكتاب و السنة على اعتبار الفحص]
(١) الادلة التي يشير اليها في دلالتها على وجوب الفحص من الآيات و الاخبار نحوان، الاول: ما دل على وجوب اصل التعلم و التفقه كآية النفر الآمرة بوجوب النفر لاجل التفقه فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١] فانها تأمر بالنفر للتفقه في الدين لان ينذروا بما تفقهوا به قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون. و الامر بالنفر يدل على وجوب النفر حيث كان طريقا للانذار الموجب للحذر، و لا حذر الا على الواجب و الحرام، فالنفر لاجل التفقه في الوجوب و الحرمة واجب، لان الانذار للقوم ينحصر به، و حيث لا فرق بين التفقه في الوجوب و الحرمة و ساير الاحكام فالتفقه لاجل الدين الذي يعم الاحكام جميعا واجب لعدم الفصل. و كآية السؤال الآمرة بوجوب السؤال و هي قوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٢] فانها تدل على وجوب السؤال عند عدم العلم لاجل ان تعلموا، و من الواضح ان الامر بالسؤال انما هو لمن يحتمل التكليف، اما من يعلم التكليف و من يعلم بعدم التكليف فلا وجه لان يؤمر بالسؤال و لو كان حكم المحتمل البراءة قبل الفحص لما امر بالسؤال.
إلّا انه يمكن ان يقال: ان ظاهر آية النفر و السؤال بدء الشرع، و لازمه العلم الاجمالي بالتكاليف لا بعناوينها الخاصة، فموردهما مورد العلم الاجمالي قبل الانحلال، و هو مما لا اشكال في وجوب الفحص و عدم جريان البراءة فيه قبل
[١] التوبة: الآية ١٢٢.
[٢] النحل: الآية ٤٣.