بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٢ - الاستدلال بالاجماع و العقل بوجوب الفحص بالبراءة النقلية
موجب للتنجز، إما لانحلال العلم الاجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال، أو لعدم الابتلاء إلا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات، و لو لعدم الالتفات إليها (١).
يمكن ان يكون هو المدرك للفتوى فلا يكون ذلك من الاجماع كما سبق بيان ذلك مرارا. و قد اشار الى ذلك بقوله: ( (و لا يخفى ان الاجماع هاهنا غير حاصل)) أي الاجماع المحصل هاهنا غير حاصل ( (و نقله)) مضافا الى عدم حجيته نقله في المقام ( (لوهنه بلا طائل فان تحصيله)) عند ناقله ( (في مثل هذه المسألة مما للعقل اليه سبيل صعب)) لاحتمال كون مستند المفتين هو العقل، فان تحصيل الاجماع بما هو اجماع مع وجود دليل العقل صعب دعواه ( (لو لم يكن عادة بمستحيل لقوة احتمال ان يكون المستند للجل)) في الفتوى ( (لو لا الكل هو ما ذكرنا من حكم العقل)).
(١) يشير بهذا الى الجواب عن دليل العقل على وجوب الفحص في البراءة النقلية و توضيحه: ان العلم الاجمالي على ثلاثة انحاء:
- الاول: ان أعلم اجمالا بتكليف بعنوان خاص و لكنه كان مرددا بين الظهر و الجمعة مثلا، و هذا العلم الاجمالي يكون بعد الفحص و هو مورد الاحتياط و ليس مورد الكلام، لما علمت من انه يكون بعد الفحص.
- الثاني: العلم الاجمالي بوجود تكاليف لا يعلم بعناوينها و لكنه يعلم انه لو تفحص عنها لظفر بها، كما هو الحال لكل مكلف قبل اطلاعه على التكاليف الشرعية بعناوينها، و لا اشكال في لزوم الفحص عقلا في هذا النحو مقدمة لتحصيل الامتثال.
- الثالث: ان يكون له علم اجمالي ثم يظفر من التكاليف بمقدار المعلوم بالاجمال و يبقى له صرف احتمال ان يكون هناك حكم لو تفحص لظفر به. و هذا هو محل الكلام في وجوب الفحص، و ليس في هذا النحو الثالث حكم من العقل بلزوم الفحص، و احتمال التكليف انما يكون منجزا حيث يكون هناك علم اجمالي