بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥ - ايراد المصنف
نعم، لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة، لما كان محيص عن دلالته اقتضاء على أن المراد به ذاك المعنى، بناء على عدم إمكانه فيها بمعناه حقيقة، كما لا يخفى (١) أنه التزام
فان الظاهر منها كون المتعلق فيه هو الاحتياط بما هو احتياط، و اتيان للفعل بما هو محتمل التكليف، لا الاتيان به لانه واجب نفسي بذاته، فظاهر الادلة النقلية ايضا كون الامر فيها طريقيا لا نفسيا.
فالجواب عن الاشكال بالتزام كون الاتيان به بداعي الامر المتعلق بذات الفعل و ان ارتفع به اشكال الدور، إلّا انه ليس بجواب عن الاشكال على الاحتياط في العبادة في محتمل الوجوب، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (فيه مضافا الى عدم مساعدة دليل حينئذ)) أي عدم مساعدة دليل من الادلة العقلية و النقلية على حسن الاحتياط في العبادة المحتملة بنحو ان يكون بنفسه مطلوبا، بل الظاهر فيها كونه مطلوبا طريقيا، و ذلك باتيانه بداعي كونه محتمل الوجوب، بل ( (بهذا المعنى فيها)) و هو الوجه المذكور من التزام كون الامر فيه متعلقا بذات الفعل المطابق للعبادة المحتملة من دون قصد القربة خروج عما هو المفروض، لوضوح ( (انه)) بهذا المعنى ( (ليس باحتياط حقيقة)) لما عرفت من الاحتياط الحقيقي هو الاتيان بالفعل بداعي كونه محتمل الوجوب ( (بل هو امر لو دل عليه دليل)) كانت دلالته ان المطلوب هو ذات الفعل بعنوانه الخاص به لا بعنوان انه محتمل الوجوب ( (كان)) حينئذ ( (مطلوبا مولويا نفسيا عباديا و العقل لا يستقل)) في حكمه ( (إلّا بحسن الاحتياط و)) كذلك الدليل الدال على الاحتياط من ( (النقل)) فانه ( (لا يكاد يرشد الا اليه)) أي لا يرشد إلّا الى الاحتياط الحقيقي كمثل كقوله (عليه السّلام): (فاحتط لدينك) لان متعلقه هو نفس مادة الاحتياط الظاهرة في الاحتياط الحقيقي و ان الامر فيه للارشاد الى حسنه عقلا.
(١) توضيح هذا الاستدلال مما ذكره: انه لو كان الاشكال المذكور في الاحتياط في العبادة المحتملة لا مدفع له، ثم يدل الدليل النقلي على صحة الاحتياط في خصوص