بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٥ - حسن الاحتياط المستلزم للتكرار
خاتمة: في شرائط الاصول (١)
أما الاحتياط:
فلا يعتبر في حسنه شيء أصلا، بل يحسن على كل حال، إلا إذا كان موجبا لاختلال النظام، و لا تفاوت فيه بين المعاملات و العبادات مطلقا و لو كان موجبا للتكرار فيها (٢)، و توهّم كون التكرار عبثا و لعبا بأمر المولى- و هو ينافي قصد الامتثال المعتبر في العبادة- فاسد، لوضوح أن التكرار ربما يكون بداع صحيح عقلائي، مع أنه لو لم يكن بهذا الداعي و كان أصل إتيانه بداعي أمر مولاه بلا داع له سواه لما ينافي قصد الامتثال، و إن كان لاغيا في كيفية امتثاله (٣)،
[خاتمة: شرائط الاصول العملية]
(١) لا يخفى ان الاصول التي يتعرّض لشرائطها في المتن اربعة: الاحتياط، و البراءة العقلية، و البراءة النقلية، و التخيير. و اما الاستصحاب فلا يتعرّض لشرائطه و لكنه يعلم حاله من البراءة النقلية، لان الدليل على الشرط في البراءة النقلية سواء كان الاجماع او العقل او الاخبار فهو مما يعمّ الاستصحاب كما لا يخفى ...
[حسن الاحتياط المستلزم للتكرار]
(٢) لا اشكال عند الكلّ في حسن الاحتياط فيما لا يلزم منه الاخلال بالنظام في المعاملات مطلقا و لو لزم التكرار، و في العبادات فيما اذا لم يستلزم التكرار لان فيه المحافظة التامة على غرض المولى أو لأداء المراسم العبودية و الرقية الكاملة. و اما وجه الاطلاق في المعاملات و ان استلزم التكرار فلان ما ذكروه من الموانع في العبادة غير موجود فيها. و لما كان مختاره (قدس سره) حسن الاحتياط في العبادة و ان استلزم التكرار حكم بحسن الاحتياط مطلقا في المعاملات و العبادات و ان استلزم التكرار، بعد استثنائه ما يوجب اختلال النظام، و لذا قال (قدس سره): ( (اما الاحتياط فلا يعتبر في حسنه شيء اصلا ... الى آخر الجملة)).
(٣) لا يخفى ان الاحتياط في العبادة حيث لا يستلزم التكرار لا كلام في حسنه كما مرّ في الحاشية السابقة بيانه، و محل الكلام في حسن الاحتياط في العبادة هو ما اذا استلزم التكرار و كان بحيث يتمكن من معرفة المامور به مفصّلا. و قد ذكروا وجوها للمنع عنه.