بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٤ - تذنيب دوران الأمر بين الجزئية و المانعية و نحوهما
.....
بالامتثال للتكليف، نعم ترك صلاة الجمعة في جمعة، و الاتيان بها في جمعة اخرى يوجب العلم الاجمالي بفعل واجب او ارتكاب محرّم، فان الجمعة لو كانت واجبة كان فاعلا للواجب، و اذا كانت محرمة كان مرتكبا للمحرم، و هذا مما يؤكّد ما قلنا من ان لكل فعل تكليفا غير التكليف للفعل الآخر، فلذلك لا يمكن الاحتياط فيه، و يمكن الاحتياط في المقام لانه باتيان الفعل مرتين يحصل القطع بالامتثال لتكليف واحد لا لتكليفين حتى لا يمكن ان يحصل القطع بالامتثال.
و الحاصل: ان الامر في المتباينين هو ان يكون هناك تكليف واحد مردد بينهما، و لازم ذلك ان يكون فعل احدهما موجبا للامتثال، و فعل الثاني لا يكون موجبا للامتثال، و لا يكون فيه احتمال المخالفة لتكليف آخر، بخلاف دوران الامر بين المحذورين فانه في الفعل مانع لا يحصل به الامتثال، و لذا وجب الفعل مرتين ليعلم بالامتثال.
لا يقال: انه اذا كان ابطال العمل محرما فيدور الامر في المقام بين الواجب و المحرم.
فانه يقال أولا: انه لو قلنا بحرمة الابطال فالمقدار المتعيّن منها غير موارد العلم الاجمالي.
و ثانيا: ان دوران الامر بين المحذورين بالنسبة الى الامر و النهي المفروض تعلقهما بذات الفعل بما هو مأمور به او منهي عنه لا من جهة تعلق النهي بحرمة الابطال، فتأمل. و لذا قال (قدس سره): ( (لكان من قبيل المتباينين)) أي دوران الامر بين الجزئية و الشرطية و المانعية و القاطعية من الدوران بين المتباينين ( (و لا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين)) لما عرفت من الفرق بينهما و قد اشار اليه بقوله: ( (لامكان الاحتياط ... الى آخر الجملة)).