بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٣ - تذنيب دوران الأمر بين الجزئية و المانعية و نحوهما
تذنيب: لا يخفى أنه إذا دار الامر بين جزئية شيء أو شرطيته، و بين مانعيته أو قاطعيته، لكان من قبيل المتباينين، و لا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين، لامكان الاحتياط بإتيان العمل مرتين، مع ذاك الشيء مرة و بدونه أخرى، كما هو أوضح من أن يخفى (١).
[تذنيب: دوران الأمر بين الجزئية و المانعية و نحوهما]
أن الالحاق لكونه ميسورا واقعا فنظر العرف في تعيين ما هو الميسور من غير الميسور باق على حاله، و حيث لم يكن الملحق بنظر العرف ميسورا فلا بد و ان يكون الالحاق من باب التشريك في الحكم. و اللّه العالم.
(١) توضيحه: انه اذا دار امر شيء بين ان يكون جزءا للمركب او شرطا فيه او مانعا عنه او قاطعا له. و الفرق بين المانع و القاطع بناء على تعقّل الهيئة الاتصالية واضح فان المانع ما منع عن تأثير المركب، و القاطع ما رفع الهيئة الاتصالية، و اما بناء على عدم تعقّل الهيئة الاتصالية فالقاطع هو المانع حيث يقع في الاثناء، كما تقدم بيانه فيما تقدم في ذيل التنبيه الثالث من تنبيهات مسألة الاقل و الاكثر الارتباطيين.
و على كل فاذا دار الامر بين كون الشيء جزءا او شرطا او مانعا او قاطعا فهو من قبيل دوران الامر بين المتباينين، و ليس من قبيل دوران الامر بين المحذورين. اما كونه من المتباينين فلوضوح وجود العلم الاجمالي بخطاب منجز يدور فرده و امتثاله بين الواجد لذلك المشكوك و الفاقد له، و لا مجرى للبراءة في اطراف العلم الاجمالي و ان لم يلزم منها مخالفة عملية، لان العلم الاجمالي علّة تامة للتنجيز، فجعل الترخيص في اطرافه مناف لارادة الواقع. و أما كونه ليس من دوران الامر بين المحذورين فلان القطع بالامتثال هنا ممكن بالاتيان مرتين: مرة بالواجد للمشكوك، و مرة بالفاقد له. و الدوران بين المحذورين هو ما لا يتمكن فيه من القطع بالامتثال، و اتيانه مرتين لا يوجب القطع بالامتثال، لوضوح ان كل مرة منهما له تكليف غير التكليف في الاولى، مثلا اذا دار امر الجمعة في زمان الغيبة بين الوجوب و الحرمة ففي كل يوم جمعة تكليف غير التكليف في الجمعة، فلا يعقل ان يتحقق القطع