بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤ - ايراد المصنف
فيه: مضافا إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على حسنه بهذا المعنى فيها، بداهة أنه ليس باحتياط حقيقة، بل هو أمر لو دل عليه دليل كان مطلوبا مولويا نفسيا عباديا، و العقل لا يستقل إلا بحسن الاحتياط، و النقل لا يكاد يرشد إلا إليه (١).
[ايراد المصنف (قده) على جواب الشيخ الأعظم (قده)]
(١) اورد عليه المصنف ايرادين ايضا، الاول: ان الكلام في عنوان هذه المسألة هو حكم العقل بحسن الاحتياط مطلقا، و اشكل المستشكل فيه بعدم امكانه في خصوص العبادات، فالكلام دعوى و اشكالا انما هو في الاحتياط الذي يحكم العقل بحسنه، و من الواضح ان الاحتياط الذي يحكم العقل بحسنه هو الاتيان بالفعل بما هو محتمل الوجوب، لان معنى الاحتياط في الشيء هو الاتيان به للتحفظ على الواقع، و لاحراز الاتيان بالواقع بما هو واقع لو كان، فلا مناص من كون الاحتياط في المقام الذي يحكم العقل بحسنه هو الاتيان بالفعل بما هو محتمل الوجوب، و اما الاتيان بالفعل لتعلق الامر به بذات الفعل فليس هو من الاحتياط اصلا و لا حكم للعقل بحسنه، لوضوح انه لو دل دليل على تعلق الامر بذات الفعل كان ذات الفعل بما هو ذات الفعل لا بما هو محتمل الوجوب مطلوبا، و لازم طلبه كذلك كونه مطلوبا نفسيا، فان كان الامر فيه قريبا كان عباديا ايضا، و إلّا كان مطلوبا نفسيا فقط، و لما كان المفروض كونه عبادة فيكون مطلوبا نفسيا عباديا، و الامر بالاحتياط- بما هو احتياط- لا محالة يكون الامر فيه طريقيا لا نفسيا، لانه بداعي التوصل به الى الواقع لا بداعي نفس الفعل بذاته.
فاتضح مما ذكرنا: ان متعلق الحسن العقلي هو الاحتياط بما هو احتياط، و هو اتيان الفعل بما هو محتمل الوجوب لا بما هو واجب نفسي، و كذلك المستفاد من الادلة النقلية التي كان الامر فيها متعلقا بمادة الاحتياط، كقوله (عليه السّلام): (فاحتط لدينك) [١]
[١] وسائل الشيعة ج ١٨، ص ١٢٣ باب من أبواب صفات القاضي ح ٤١.