بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٦ - قاعدة الميسور
.....
ميسور العشرة، بخلاف ما اذا كان المتعذر واحدا من العشرة فان التسعة لا ريب في كونها ميسور العشرة .. و الوجه في الامر الأول هو ان المتعذر سواء كان جزءا من الكلّ او شرطا للمشروط فالباقي من الاجزاء و ذات المشروط هو امر مباين عقلا للكلّ و للمشروط بما هو مشروط، لوضوح كون الاجزاء الباقية غير المركب منها و من المتعذر من الاجزاء و ذات المشروط غير المشروط بما هو مشروط، و لازم ذلك كونهما واجبين آخرين غير الكلّ الواجب و غير المشروط الواجب، الّا انهما لما كان وجوبهما بشرط التعذر اما وافيا بالواجب غير المتعذر بجميع مصلحته و غرضه، او وافيا بالمهم من مصلحته و غرضه كان هذا الوجوب بنظر العرف هو ميسور ذلك الوجوب، فلا فرق بين الشرط المتعذر و الجزء المتعذر في كون الباقي من الاجزاء و ذات المشروط ميسورا لذلك الوجوب المتعلق بالكل و بالمشروط بما هو مشروط، فلا فرق في صدق قاعدة الميسور على الباقي من الاجزاء و على ذات المشروط.
و ينبغي ان لا يخفى ان مباينة الباقي للمامور به المتعذر عند العقل من ناحية كون الباقي غير المأمور به بحدّه، و اما من ناحية الغرض و المصلحة فانه اذا كان الباقي وافيا بتمام المصلحة في حال التعذر لا يكون مباينا للمأمور به عقلا لفرض كونه واجدا لتمام مصلحته و غرضه. هذا كله بالنسبة الى مرحلة الثبوت، و انه لما ذا امر باتيان الميسور عند تعذر المعسور.
و اما في مرحلة الاثبات و الدلالة، فالرواية تدل على ان الميسور للمركب الذي تعذر بعض اجزائه او شرطه الامر فيه باق، و لا بد من اتيانه ان كان واجبا و يستحب اتيانه ان كان مستحبا.
الامر الثاني: ان المتحصّل من القاعدة هو انه لا يسقط ميسور المامور به بتعذر المعسور منه، و عليه فلا بد و ان يكون الباقي مما هو ميسور عند العرف لذلك المأمور به، لوضوح انه لا بد من تحقق ما هو موضوع الحكم، و لما كان عنوان الميسور هو الموضوع فلا محالة يلزم ان يكون الباقي مما يعد ميسورا للمركب في حال التعذر. و قد