بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٦ - الاخبار التي ادعي دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر
فاتوا منه ما استطعتم و اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه.
و من ذلك ظهر الاشكال في دلالة الثاني أيضا، حيث لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الاجزاء بمعسورها، لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العام بالمعسور منها.
هذا مضافا إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوما، لعدم اختصاصه بالواجب، و لا مجال معه لتوهم دلالته على أنه بنحو اللزوم (١)، إلا أن يكون المراد عدم سقوطه بما له من الحكم وجوبا كان
(١) الثاني هو الخبر المروي عن علي امير المؤمنين (عليه السّلام) و هو قوله (عليه السّلام): (الميسور لا يسقط بالمعسور) [١] و توضيحه: ان دلالته على لزوم الاتيان بالباقي من اجزاء المركب بعد العجز عن بعض اجزائه الأخر متوقفة على امرين: الأول: ان يكون المراد من الميسور هو الميسور من اجزاء المركب لا خصوص الميسور من افراد العام:
بمعنى ان يكون الميسور اما شاملا لكلا الامرين فيكون دالا على وجوب الاتيان بالباقي من اجزاء المركب و بالباقي من افراد العام، او يكون ظاهرا في خصوص الميسور من اجزاء المركب. اما لو كان ظاهرا في خصوص الميسور من افراد العام او يكون مجملا لا ظهور له في خصوص ميسور اجزاء المركب و لا في ما يعمها لما صحّ الاستدلال به على المطلوب في المقام من عدم سقوط الحكم في الباقي من اجزاء المركب الواجب عند العجز عن بعض اجزائه. و من هذا يتبيّن المراد من قوله (قدس سره) و من ذلك ظهر الاشكال: أي انه من الاشكال على الرواية السابقة في انها انما تدل على المطلوب حيث تكون (من) ظاهرة في التبعيض من الاجزاء او في التبعيض الشامل لها و للافراد من العام، اما لو كانت مختصّة بخصوص التبعيض في
[١] عوالي اللآلي: ج ٤، ص ٥٨.