بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٥ - الاخبار التي ادعي دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر
انه خطب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: ان اللّه كتب عليكم الحج فقام عكاشة و يروى سراقة بن مالك فقال: في كل عام يا رسول اللّه؟ فأعرض عنه حتى أعاد مرتين او ثلاثا، فقال: ويحك و ما يؤمنك ان اقول نعم، و اللّه لو قلت نعم لوجب و لو وجب ما استطعتم و لو تركتم لكفرتم، و انما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم الى انبيائهم، فاذا امرتكم بشيء
للقرينة القائمة في المقام على ارادة التبعيض من حيث الافراد، و ذلك ( (حيث ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج .. الى آخر كلامه)) و من الواضح دلالة مساق الرواية على التبعيض في الافراد دون الاجزاء.
و ما تقدم في استدلال المدعي بانه لا معنى للتبعيض في الافراد لان كل فرد مطلوب غير المطلوب الآخر فلا تبعيض .. فالجواب عنه: ان المراد من الوحدة التي بلحاظها التبعيض هو الوحدة في مقام الطلب، و لا اشكال ان الطلب المتعلق بالكلي متعلق بواحد في مقام الطلب و ان انحلّ عقلا الى اوامر متعددة، و بلحاظ هذه الوحدة في مقام الطلب يصح الاقتطاع و التبعيض. هذان الجوابان بناء على كون (من) في المقام للتبعيض. إلّا انه يمكن ان يقال ان قرينة المقام تقتضي كون (من) بيانية و كون مدخولها الضمير و هو مبهم لا يصلح للبيان .. مدفوع بانه انما لا يصلح للبيانية حيث يكون المبيّن امرا مبهما، و اما اذا كان امرا معلوما كمتعلق الامر و ان الامر باتيان المستطاع دون غيره من باب المنّة، اما بان يكون المراد من غير المستطاع ما فيه شدة و حرج، او يكون من باب المنّة و عدم وجوب رفع عدم القدرة و الاستطاعة، او يكون ارشادا الى حكم العقل. و على كل فقرينة المقام تقتضي عدم التكرار، و اذا كان المراد هو التبعيض فاللازم التكرار في الفرد المستطاع و هو خلاف الظاهر من مساق كلامه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فيتعيّن ان تكون (من) بيانية و يكون المتحصّل من الرواية: انه اذا امرتكم بشيء فاتوا ذلك الشيء حيث تستطيعون، و حيث لا تستطيعون فلا يجب عليكم الاتيان. و اللّه العالم.